
✍️ كتب: محمد سلامة
جددت كوبا اليوم نداءها إلى العالم، متقدمةً للمرة الثالثة والثلاثين بمشروع قرار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تطالب فيه بإنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية عليها منذ أكثر من ستة عقود، حصارٌ أنهك اقتصاد الجزيرة الكاريبية، ومنعها من التعامل مع المؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتسبب بخسائر تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات.
وقال السفير الكوبي بالقاهرة ألكسندر بييسير:
“للمرة الثالثة والثلاثين على التوالي، تقدمت كوبا بمشروع قرار بعنوان ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا. الهدف الأمريكي لم يتغير، وهو الإطاحة بالحكومة الثورية الكوبية عبر خنق اقتصاد البلاد وخلق نقص في السلع لإثارة اضطرابات اجتماعية.”
وأكد السفير في مؤتمر صحفي لاحق أن الحصار يمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد التجارة الدولية”، موضحاً أنه يشكل “اعتداءً منهجياً على حقوق الإنسان لأمة بأكملها، ويتجاوز ذلك إلى انتهاك سيادة دول أخرى وحقوق المواطنين الأمريكيين أنفسهم”.
وقدر بييسير الخسائر التراكمية الناتجة عن الحصار على مدى أكثر من ستين عاماً بـ 170 مليار و677 مليون و200 ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل أكثر من تريليوني دولار عند احتساب قيمة الدولار وفق سعر الذهب العالمي.
أما عن الفترة من مارس 2024 إلى فبراير 2025 وحدها، فقد بلغت الخسائر نحو 7.5 مليار دولار، بزيادة تقارب 49% عن العام السابق.
وأضاف السفير أن الحصار يطال كل تفاصيل الحياة اليومية في كوبا؛ فهو يمنعها من التعامل بالدولار الأمريكي أو الاستفادة من المؤسسات المالية الدولية، كما يعطل القطاعات الحيوية كالصحة والزراعة، حيث بلغت خسائر القطاع الصحي وحده خلال عام واحد نحو 288 مليون دولار، بينما تضرر قطاع الغذاء بما يقارب 52 مليون دولار نتيجة نقص الوقود والمواد الخام والأسمدة.
وأوضح أن الاقتصاد الكوبي شهد انكماشاً بنسبة 1.1% عام 2024، “ولولا سياسة الإبادة الاقتصادية هذه، لحقق الناتج المحلي نمواً أعلى بنحو 9.2 نقطة مئوية”.
وأشار السفير إلى أن الحصار لا يستهدف العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة فحسب، بل يمتد ليعرقل تعاملات هافانا مع دول العالم كافة، عبر قوانين مثل هيلمز–بيرتون التي تفرض عقوبات خارج الحدود الإقليمية، في تعدٍّ واضح على سيادة الدول.
وفي ختام كلمته، وجه السفير الكوبي الشكر إلى مصر على موقفها الثابت والداعم لكوبا، قائلاً:
“تكرر كوبا شكرها لمصر على دعمها المستمر لمطلب الشعب الكوبي العادل بإنهاء هذه السياسة غير القانونية. ومرة أخرى، نناشد المجتمع الدولي دعم مشروع القرار الذي تقدمت به كوبا اليوم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.”



