
أشرف أبو عريف
منذ استحواذ حركة طالبان على مقاليد الأمور في كابول، كثّفت باكستان حواراتها مع النظام الأفغاني بشأن استمرار الإرهاب العابر للحدود الذي تقوم به جماعات تُغذّيها أيادٍ خارجية، وتحديداً ما وُصف بـ«الفتنة الخوارج» (TTP) و«الفتنة الهندستان» (BLA) المدعومتين من جهات هندية. ومرّاتٍ عدة طُلِب من طالبان الوفاء بالتزاماتها المدوَّنة في اتفاق الدوحة تجاه باكستان، وتجاه المجتمع الدولي.
لكنّ جهودَ باكستان الحثيثة باءتْ حتى الآن بالفشل، في ظل استمرار دعم النظام الأفغاني لعناصر معادية لباكستان. ونظرًا لأنّ هذا النظام لا يتحمّل مسؤولية حماية أبناء أفغانستان أو المضيّ في مسار الاستقرار، بل يستثمر في اقتصاد الحرب، فإنه يرنو إلى جرِّ الشعب الأفغاني إلى أتون صراعٍ لا حاجة له فيه.
كانت باكستان دومًا صاحبة رغبةٍ صادقة في تحقيق السلام والرفاهية لأهل أفغانستان، وقد ضحّت كثيرًا في سبيل ذلك. وفي روحٍ من الأخوة، استجابت لطلبات الأشقاء في قطر وتركيا، وشرعت في حواراتٍ متكررة مع النظام الأفغاني — أولًا في الدوحة، ثم في إسطنبول — حول نقطةٍ واحدةٍ محورية: اتخاذ إجراءٍ فعّال يمنع استخدام الأرض الأفغانية من قِبَل هذه التنظيمات كقاعدةٍ تدريبية ولوجستية ومنطلقٍ لشنّ عملياتٍ إرهابية داخل باكستان.
تُبدِي باكستان امتنانها لقطر وتركيا على تيسير هذا المسعى، ولجهودهما المخلصة في إقناع الطرف الأفغاني بوقف استغلال الجماعات الوكيلة كورقة ضغط ضدّ باكستان.
خلال أيام الحوار الأربعة الماضية، أعرب وفد طالبان مرارًا عن موافقته الشكليّة على الطلب المنطقي والمشروع لباكستان باتخاذ إجراءات حاسمة تجاه هذه التنظيمات. وقدّمت باكستان أدلّةً وافيةً لا تقبل النقض، اعترف بها الجانب الأفغاني والمضيفان. ورغم ذلك، لم تُبدِ طالبان أية ضمانات عملية.
إنّ الجانب الأفغاني استمرّ في التحوّل عن جوهر القضية، متهرّبًا من النقطة الأساسية التي انطلقت من أجلها الحوارات. وبدلًا من الاعتراف بالمسؤولية، لجأ إلى لعبةِ الاتهامات والتحيّل والالتفاف. وهكذا، فشل الحوار في إنتاج حلٍّ عمليٍّ يُنهي هذه الأزمة.
نثمّن دعمَ حكومتي قطر وتركيا والدول الصديقة الأخرى، وما بذلوه من جهدٍ صادقٍ لبلْوغ حلٍّ سلميٍّ لمشكلة الإرهاب، بما يخدم أمنَ ورخاءَ البلدينِ والمنطقة ككل.
أمن شعبها هو الأولويةُ القصوى بالنسبة لباكستان. وسنواصل اتخاذَ كلّ الإجراءات الممكنة لحماية مواطنينا من آفة الإرهاب. وتؤكد الحكومة الباكستانية أنها ستستمرّ في توظيفِ كلِّ المواردِ اللازمة لسحقِ الإرهابيين، وتدمير ملاذاتهم، وملاحقةِ معَيِّنيهم وداعميهم.



