
✍️ كتب: محمد سلامة
من قلب نيويورك، حيث تتعالى أصوات العدالة في أروقة الأمم المتحدة، ارتفع اليوم النبض الكوبي مجدداً، معلناً انتصار الإرادة على الحصار، والكرامة على القيد.
فقد صوّتت 165 دولة لصالح القرار الداعي إلى إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على كوبا، في مشهد يعيد للضمير الإنساني وهجه، ويؤكد أن الحقّ مهما طال زمن الحصار، لا يبهت.
ورغم حملة الضغط العاتية التي مارستها واشنطن قبيل التصويت، والتي دأبت على تكرارها منذ عام 1992، أصرّ المجتمع الدولي على تجديد موقفه الأخلاقي، رافضاً حصاراً يئنّ تحت ثقله التاريخ، ويصفه المراقبون بأنه الأطول في ذاكرة السياسة ضدّ أمةٍ واحدة.
وفي لحظةٍ من الاعتزاز والدمع الممزوج بالعزة، احتفى الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل عبر منصّاته قائلاً:
“كوبا، الكريمة، الصامدة، التي لا تخشى الإمبراطورية المضطربة والوحشية والمنافقة والكاذبة، هزمت من جديد الحصار الأمريكي المستبدّ المستمر منذ ستين عاماً.”
وأضاف الرئيس، بصوتٍ يختصر معاناة الأجيال:
“الضغوط الأمريكية الفجة نجحت في كسب قلةٍ قليلة، لكن الغالبية الساحقة من دول العالم صوّتت مجدداً إلى جانب كوبا… ومن أجل الحياة.”
وجاءت نتيجة التصويت لتؤكد الحقيقة ناصعة: 165 صوتاً مؤيداً، مقابل 7 أصوات رافضة، و12 امتناعاً، في تأكيدٍ متجدد على عزلة السياسة الأمريكية أمام ضمير العالم.
وفي بيانٍ صادر عن وزارة الخارجية الكوبية، وصف الخبراء هذا القرار بأنه انتصار رمزي ودبلوماسي كبير، يتجاوز الأرقام ليصل إلى وجدان الإنسانية، مؤكدين أن الحصار لا يستهدف حكومةً فحسب، بل يحاصر حقّ شعبٍ كامل في التنمية والكرامة.
ويُعدّ هذا التصويت العام الثالث والثلاثين على التوالي الذي تُدين فيه الأمم المتحدة الحصار المفروض على كوبا بأغلبية شبه إجماعية، ليصبح صوت العدالة اليوم صدىً يملأ العالم:
أن كوبا لا تُحاصر، بل تُحاط بالمحبة والتقدير من أممٍ لا تخضع لسطوة القوة.



