
أشرف أبو عريف
لم تعد تركيا ترسّخ حضورها في العالم بالقوة الصلبة أو الهيمنة الاقتصادية، بل بالقوة الناعمة التي تنبع من العلم والتعليم. فوزارة التربية الوطنية التركية (MoNE) تنفذ اليوم 350 اتفاقية تعليمية مع 125 دولة، لتنسج من خلالها شبكة واسعة من التعاون الثقافي والفكري تعزّز نفوذ تركيا الدبلوماسي ومكانتها العالمية.
بناء الجسور بالمعرفة
تعمل دبلوماسية التعليم التركية، بقيادة وزارة التربية الوطنية، على مدّ الجسور بين الثقافات، وتعزيز التفاهم المشترك وبناء الثقة بين الشعوب. وحتى الآن، تم توقيع 350 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات التعليم، تمتد من جمهورية شمال قبرص التركية إلى قطر، ومن اليونان إلى ليبيا، ومن جمهورية الكونغو إلى منغوليا. كل اتفاقية تُضيف لبنة جديدة في صرح التعاون القائم على القيم الإنسانية والمعرفة المتبادلة.
آفاق جديدة وشراكات استراتيجية
خلال العامين الماضيين، توسّع نطاق التعاون التعليمي التركي بتوقيع 16 اتفاقية جديدة مع 14 دولة. ومن أبرز هذه الخطوات، توقيع بروتوكول مع سوريا يشمل تدريب المعلمين والتعليم الخاص، إلى جانب إطلاق كلية رجب طيب أردوغان التركية–المولدوفية كمثالٍ على الشراكة التعليمية الراسخة.
كما عقدت تركيا اتفاقيات استراتيجية مع أوكرانيا ومنغوليا وأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان في مجالات التعليم المهني والتعليم العالي. وفي إطار المباحثات مع تركمانستان وأوزبكستان وجمهورية شمال قبرص التركية، يجري الإعداد لافتتاح مدارس تركية جديدة تعزز من حضور التعليم التركي عالميًا.
شبكة متنامية من المدارس التركية
حتى يونيو 2025، تدير تركيا 65 مؤسسة تعليمية في 13 دولة، تضم أكثر من 12 ألف طالب ويعمل بها 679 معلمًا. ومن بين المؤسسات الجديدة اللافتة، مدرسة قره باغ التركية وكلية رجب طيب أردوغان التركية–المولدوفية، اللتان تجسّدان رؤية تركيا التعليمية ودورها في نشر ثقافة التسامح والتفاهم.
برنامج “المدرسة الشقيقة”
منذ تأسيسه عام 1994، أصبح برنامج المدرسة الشقيقة أحد أعمدة الدبلوماسية الثقافية التركية. فقد أُقيمت 1,229 شراكة بين المدارس التركية ونظيراتها في 64 دولة، منها 712 مدرسة خارج تركيا. من خلال المشاريع المشتركة والتبادل الثقافي، يواصل البرنامج غرس قيم الصداقة والتعايش العالمي.
التعليم الشامل والاندماج الثقافي
تولي وزارة التربية الوطنية اهتمامًا خاصًا بدمج الطلاب الأجانب عبر برامج مثل مشروع PIKTES+ ودورات اللغة والثقافة التركية. وخلال العام الدراسي 2024–2025، تلقّى 2,174 طالبًا في ثماني دول تعليمًا في اللغة والثقافة التركية، مع خطط لتوسيع المبادرة لتشمل 11 دولة قريبًا.
التعليم مدى الحياة والتعاون الدولي
من خلال التعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تقود تركيا مشاريع في التعليم المستمر، والتنمية الاجتماعية، والتوظيف. وتُنفذ برامج بالشراكة مع Erasmus+ وUNICEF وUNDP وUNHCR، مما يعزز قدرات تركيا ويمكّنها من لعب دور ريادي في ساحة التعليم الدبلوماسي.
نحو رؤية عالمية
تؤكد وزارة التربية الوطنية أن تركيا لم تعد مجرد لاعب إقليمي، بل أصبحت فاعلًا عالميًا في ميدان التعليم والدبلوماسية الثقافية. ومع توسع الاتفاقيات الجديدة، تواصل تركيا تحويل فصولها الدراسية إلى مساحات للتفاهم والسلام والتعاون الإنساني، لتبرهن أن العلم هو الجسر الأجمل بين الأمم.



