
أشرف أبو عريف
في مشهدٍ يفيضُ بالرموز والدلالات، احتفلت العاصمة الروسية موسكو بمرور مئة عام على تأسيس الدبلوماسية الشعبية الروسية، في فعاليةٍ عالميةٍ جمعت بين السياسة والثقافة والفن تحت سقفٍ واحد، بمشاركة رموز الدولة الروسية ونخبةٍ من المفكرين والفنانين وضيوفٍ من أكثر من مئة دولة.
نُظّمت الاحتفالية الكبرى بدعم من الوكالة الفيدرالية للتعاون الدولي وصندوق روسكي كونجرس والجمعية الروسية “زنانيا” والمركز الوطني الروسي، وبرعاية المجلس الرئاسي لشؤون المجتمع المدني وحقوق الإنسان، لتجسّد قرنًا من العطاء الثقافي بدأ عام 1925 بتأسيس معهد الدبلوماسية الشعبية وإطلاق المراكز الثقافية الروسية في الخارج، التي عُرفت آنذاك بالمراكز السوفيتية.
وفي مستهلّ الفعالية، نقل فاليري فادييف، مستشار الرئيس، تهنئة الرئيس فلاديمير بوتين إلى منظّمي الحدث، مشيدًا بدور الوكالة الفيدرالية في إبراز الوجه الحضاري لروسيا ومدّ جسور الصداقة عبر الثقافة رغم ما يعيشه العالم من أزمات. كما وجّه كلمات التهنئة عدد من كبار المسؤولين، من بينهم قنسطنطين كوساتشوف نائب رئيس المجلس الفيدرالي، والبطريرك كيريل، وليونيد سوليتسكي رئيس اللجنة الحكومية لشؤون الدولة، ووزير الخارجية سيرغي لافروف.
وكان لمصر حضورٌ مميّز بصفتها الدولة العربية الوحيدة التي مثّلت الوطن العربي في الجلسة الافتتاحية، حيث شارك الكاتب الصحفي إبراهيم داوود ممثلًا لمصر، ملقيًا كلمة عبّرت عن عمق العلاقات التاريخية المصرية الروسية، خاصةً خلال الحقبة الناصرية التي شهدت ازدهار التعاون الثنائي، ومبرزًا الدور الثقافي للمركز الروسي بالقاهرة في تشكيل الوعي الثقافي المصري لعقودٍ طويلة.
ومن جانبه، أكّد يفجيني بريماكوف، رئيس الوكالة الفيدرالية للتعاون الدولي، أن مؤسسته تمتلك عشرات المراكز الثقافية حول العالم، تسعى من خلالها إلى مدّ جسور التواصل الإنساني وتقديم الثقافة الروسية بروح الصداقة والاحترام المتبادل.
كما أوضح شريف جاد، مدير النشاط الثقافي بالمركز الروسي بالقاهرة ورئيس جمعية خريجي الجامعات الروسية والسوفيتية، أن المراكز الثقافية الروسية في القاهرة والإسكندرية كانت وما زالت مناراتٍ للتقارب الثقافي بين الشعبين، مشيرًا إلى أن العقود الماضية شهدت تفاعلًا ثريًا في مجالات الأدب والفن والترجمة والمهرجانات، مما عمّق روابط الصداقة بين مصر وروسيا.
ويواصل المركز الثقافي الروسي بالقاهرة، في ظل إدارة فاديم زايتشيكوف، توسيع دوائر نشاطه من خلال الانفتاح على المدارس والجامعات والمحافظات المصرية، تعزيزًا لحضور الثقافة الروسية في وجدان الأجيال الجديدة، وتجسيدًا حيويًا للدبلوماسية الشعبية التي تتجاوز الحدود الرسمية إلى عمق الوجدان الإنساني.



