
أشرف أبو عريف
سجّل الاقتصادُ العُماني خلال عام 2024م نموًّا لافتًا عكس متانةَ الإصلاحات الهيكلية وتنوّع مصادر الدخل الوطني، إذ شهد الناتج المحلي الحقيقي ارتفاعًا بنسبة 1.6 بالمائة، مدفوعًا بازدهار القطاع غير النفطي الذي نما بدوره بنسبة 3.9 بالمائة، خاصة في مجالات الصناعات التحويلية والخدمات واللوجستيات.
وأوضح التقرير السنوي للبنك المركزي العُماني أن الأداء الاقتصادي اتسم بالاتزان رغم التحديات العالمية، حيث حافظت معدلات التضخم على مستوياتها الأدنى في المنطقة بمتوسط 0.6 بالمائة، بفضل صلابة الريال العُماني وتكامل السياسات النقدية والمالية.
وأشار التقرير إلى أن سلطنةَ عُمان واصلت مسارَ ضبط أوضاعها المالية بحكمةٍ واقتدار، محققةً فائضًا ماليًا نسبته 1.3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع انخفاض الدين العام إلى 35 بالمائة، في دلالةٍ واضحة على نجاح استراتيجيات الإدارة الرشيدة للمالية العامة.
كما شهد القطاع المصرفي أداءً قويًّا مدعومًا بوفرة السيولة وارتفاع الائتمان بنسبة 6.7 بالمائة، فيما واصل النظام المالي تعزيز متانته وكفاءته عبر القانون المصرفي الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (2 / 2025م)، الذي أتاح آفاقًا أرحب للتقنيات المصرفية الناشئة وتعزيز الشفافية والتنافسية.
وأكد التقرير أن هذه المكتسبات تُمهّد لمرحلةٍ جديدةٍ من النمو تحت مظلة رؤية “عُمان 2040”، حيث تتهيّأ السلطنة لتحقيق نموٍّ متوقّع يبلغ 2.9 بالمائة في عام 2025م مدفوعًا بالقطاعات غير النفطية، وسط استمرار الاستقرار المالي وتنوّع القاعدة الإنتاجية.
وبين ثنايا هذه الأرقام، يلوح وجهُ عُمان المشرق كـ لؤلؤةٍ اقتصاديةٍ خليجيةٍ تتلألأ بين الإصلاح والاستدامة، تؤكد أن التنمية ليست فقط في الأرقام، بل في الرؤية التي تصنع الفارق بين دولةٍ تراقب المستقبل، وأخرى تُعيد تشكيله.



