
أشرف أبو عريف
في رسالة محمَّلة بالمحبة والوفاء، وجَّه الفنان الكبير محمد صبحي تهنئته إلى السيد يفجيني بريماكوف، رئيس الوكالة الفيدرالية للتعاون الدولي، بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس الدبلوماسية الشعبية الروسية.
وفي كلمته المصوّرة، عبّر صبحي عن شكره لروسيا على دعوته للمشاركة في احتفالية المئوية وذكرى تأسيس المراكز الثقافية الروسية، معتذرًا عن عدم الحضور بسبب ظروفه الصحية، مؤكدًا أن روسيا كانت وما زالت من أكثر الدول حفاظًا على التواصل الإنساني بين الشعوب عبر المراكز الثقافية التي حملت روح الفن والمعرفة منذ الحقبة السوفيتية حتى اليوم.
واستعاد صبحي في رسالته ذكرياته مع المركز الروسي بالقاهرة، قائلاً:
“حين دخلته أول مرة، وجدت بيتًا يحتضن الفكر والفن، وأتذكّر كيف كنا نجد في الجناح الروسي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب كل ما نبحث عنه من ثقافةٍ ومعرفةٍ، وكيف كانوا يهدوننا في ختام الزيارة أسطوانةً موسيقيةً لأشهر الموسيقيين الروس.”
وأضاف الفنان الكبير أنه تأثر عميقًا بالمدرسة الروسية في التمثيل، قائلاً:
“شاهدت هناك فيلم هاملت في نسخته الروسية، ومن هنا بدأت رحلتي مع الأدب والفن الروسي؛ فقدمت الإخوة كارامازوف، وشاركت في فيلم الجريح المأخوذ عن رواية الأبله لدوستويفسكي، ودرست منهج ستانسلافسكي الذي أعتبره أول مدرسة تمثيل في العالم.”
وأشار صبحي إلى أن روسيا قدّمت لمصر دعمًا عظيمًا في مجالات الثقافة والتعليم والفنون، مضيفًا:
“لا أنسى أن روسيا ساعدت في إنشاء 97 مشروعًا في مصر، من بينها أكاديمية الفنون التي درست فيها وتخرجت منها، بل وقدّمت أولى بروفات مسرحيتي أجراس القدر على مسرح المركز الروسي بالقاهرة.”
وتابع:
“كما استعنت في عدد من مسرحياتي بفنانين روس في مجال التكنيك الحركي، وتميّزوا بدقةٍ متناهيةٍ في الأداء. واليوم تواصل روسيا دعم مصر من خلال مشروع محطة الضبعة النووية، في دلالة على استمرار جسور التعاون الثقافي والعلمي بين البلدين.”
واختتم الفنان محمد صبحي رسالته موجهًا التهنئة للشعب الروسي قائلًا:
“كل عام وروسيا بخير بمئوية الدبلوماسية الشعبية، التي لم تكن مجرد سياسة، بل إنسانيةٌ تمتدّ عبر الثقافة والفن. خالص شكري للدكتور فاديم زايتشيكوف مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، ولصديقي شريف جاد مدير النشاط الثقافي بالمركز الروسي، وأتطلع قريبًا إلى زيارة روسيا لأرى المسرح الذي أحببته وعشت معه أجمل لحظات الإلهام.”



