
تقرير: أشرف أبو عريف
في سياق احتفالات العيد الوطني العُماني، شهدت القاهرة انطلاق النسخة الرابعة من مؤتمر The Investor تحت شعار «عُمان مصر.. أرض الفرص»، بمشاركة رسمية واقتصادية واسعة، تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، والرغبة المشتركة في بناء شراكات تنموية أكثر اتساعًا وفاعلية.
عُمان.. اقتصاد صاعد ورؤية يقودها الاستقرار
في كلمته الافتتاحية، أكد السفير عبدالله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن السلطنة تمضي بقيادة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
وأشار إلى أن الإيرادات غير النفطية ارتفعت إلى 65% من الناتج المحلي، وانخفض الدين العام إلى نحو 35%، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس قوة الأداء وعمق الثقة التي تمنحها المؤسسات الدولية للاقتصاد العُماني.
وأوضح الرحبي أن عُمان تتمتع بموقع استراتيجي يربط بين أهم الممرات البحرية الدولية، ما يجعلها أرضًا خصبة للاستثمار في السياحة واللوجستيات، والطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، والتعدين. كما أكد أن السلطنة ترحّب بالمستثمرين باعتبارهم شركاء في التنمية، مدعومين بتشريعات حديثة تسمح بملكية أجنبية كاملة وإعفاءات ضريبية مرنة.
بيئة أعمال تنافسية وإصلاحات جاذبة
سلّط السفير الرحبي الضوء على مجموعة من الإصلاحات التي شهدتها السلطنة مؤخرًا:
- برنامج إقامة مستثمر الذي يمنح إقامة طويلة للمستثمرين الأجانب.
- إطلاق مشاريع استراتيجية في المصافي النفطية، وتعليب الأسماك، والطاقة المتجددة، والابتكار التقني.
- توسيع البنية التشريعية لتسهيل التملك، وتحويل الأرباح، وتوحيد المعاملة الضريبية عند 12% فقط.
وأكد أن هذه الخطوات تضع عُمان في موقع متقدم ضمن بيئات الاستثمار الجاذبة في المنطقة.
مصر: إصلاحات جريئة ورؤية 2030
من جانبه، أكد حسام هيبة، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن مصر ماضية في تعزيز بيئة الاستثمار عبر إصلاحات تشريعية عميقة وتطوير بنية تحتية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف خلال العامين المقبلين دخول قائمة أفضل 50 دولة عالميًا في مؤشرات التنافسية والاستثمار.
وأوضح هيبة أن:
- حجم التبادل التجاري بين مصر وعُمان بلغ 858 مليون دولار في 2024.
- أرصدة الاستثمارات العُمانية في مصر وصلت إلى 52 مليون دولار موزعة على 112 شركة.
- مصر توفر ملكية أجنبية كاملة في العديد من القطاعات، إلى جانب حوافز متنوعة للمستثمرين.
ودعا هيبة المستثمرين العُمانيين إلى الاستفادة من الفرص الواعدة في مجالات الصناعة، اللوجستيات، الاتصالات، الطاقة المتجددة، والزراعة.
تجارب ناجحة تعزز الثقة وتفتح آفاقًا جديدة
استعرض المؤتمر نماذج ناجحة من الشراكات الاستثمارية بين البلدين، أبرزها:
- مشروعان لمجموعة طلعت مصطفى باستثمارات 1.5 مليار ريال عُماني غرب مسقط.
- مشروع وادي زها التابع لشركة الأهلي–صبور باستثمارات 90 مليون ريال.
- توسّع شركات مصرية في مشروعات البنية التحتية والمرافق داخل السلطنة.
وأكد المشاركون أن هذه النماذج تمثل ركيزة لتكرار التجارب الناجحة وتعميق التعاون الاقتصادي.
أحمد صبور: مصر تفتح ذراعيها للاستثمارات العُمانية
أكد المهندس أحمد صبور، الأمين العام لمؤتمرات The Investor، أن الروابط المصرية–العُمانية بلغت “أفضل حالاتها” في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن السوق العُماني يشهد إقبالًا متزايدًا من الشركات المصرية الكبرى.
وشدّد على أن مصر توفر «كل أوجه التعاون والتسهيلات» للمستثمرين العُمانيين، لافتًا إلى إعادة تشكيل الجانب المصري في مجلس الأعمال المشترك بما يتلاءم مع طموحات البلدين.
«استثمر في عُمان».. منصة تقود التحول الاستثماري
قدّم ناصر بو خليفة الكندي، الرئيس التنفيذي لمنصة استثمر في عُمان، عرضًا لأحدث تطورات الاستثمار بالسلطنة، الذي شهد تدفقات أجنبية تجاوزت 78 مليار دولار في الربع الثاني من 2025.
وأكد أن رؤية 2040 تفتح المجال أمام قطاعات المستقبل، مثل:
- الهيدروجين الأخضر
- الاقتصاد الرقمي
- السياحة المتقدمة
- تطوير المدن العصرية
وأشار الكندي إلى أن السلطنة باتت مركزًا إقليميًا واعدًا يجمع بين الاستقرار والتنوع الاقتصادي والرؤية الواضحة.
رسائل محبة وتكامل ومصير واحد
اختتم المؤتمر برسالة تأكيد على أن الشراكة العُمانية–المصرية ليست مجرد تعاون اقتصادي، بل امتداد لعلاقات تاريخية ورؤية موحدة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
وشدد المتحدثون على أن التقارب بين البلدين يشكل جسرًا نحو شراكات أعمق، تعود بالنفع على الشعبين وتفتح آفاقًا جديدة لاقتصاد المنطقة.



