
أشرف أبو عريف
في صباح بارد على أعتاب الشتاء الأوروبي، وصلت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس إلى مجلس الشؤون الخارجية (الدفاع)، حاملةً معها نبرة حاسمة تُجسّد القلق الأوروبي العميق تجاه مستقبل الحرب في أوكرانيا وما يترتب عليها من ملامح أمنية للقارة.
كالاس أمام الوزراء الأوروبيين:
أكدت أن اجتماع اليوم مع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي يركز على محورين رئيسيين:
- كيفية تعزيز الدعم المقدم لأوكرانيا،
- وبناء القدرات الدفاعية الأوروبية وتعزيز الجاهزية العسكرية المشتركة.
وفي رسالة مباشرة، أشارت إلى أن “روسيا لا تريد السلام، وبالتالي علينا جعل أوكرانيا قوية بما يكفي لتقف بنفسها في هذا الوقت شديد الصعوبة”.
دبلوماسية على مفترق طرق
اعتبرت كالاس أن هذا الأسبوع ربما يشهد تحولاً مهماً في المسار الدبلوماسي، مشيرة إلى أن المحادثات التي جرت في الولايات المتحدة كانت “صعبة ولكن بنّاءة”. وقالت إنها ستلتقي اليوم وزيري الدفاع والخارجية الأوكرانيين للحصول على صورة أوضح حول الموقف.
أسئلة الصحفيين… وإجابات بلا تجميل
هل تثقون في قدرة الأميركيين على إيجاد حل جيد لأوكرانيا؟
ردّت كالاس بأن الأوكرانيين يقفون وحدهم اليوم، وأن وجود دعم أوروبي مباشر كان سيمنحهم قوة أكبر. لكنها أكدت ثقتها بأن “الأوكرانيين يقفون بثبات للدفاع عن أنفسهم”.
كيف يمكن للأوروبيين تعزيز موقف أوكرانيا على طاولة التفاوض؟
أوضحت أن ذلك يتحقق عبر مسارين:
- مواصلة الضغط على روسيا بعقوبات إضافية والمضي في ترتيبات “قرض التعويضات” الذي تخشاه موسكو بشدة.
- تقديم الدعم العسكري والمالي والإنساني لضمان قدرة أوكرانيا على الصمود وتجاوز روسيا في المدى الطويل.
وماذا عن التحفظ البلجيكي على قرض التعويضات؟
قالت كالاس إن لبلجيكا “هواجس مشروعة”، لكن جميع الدول الأعضاء الأخرى مستعدة لتحمّل المخاطر، مضيفة: “لن نغادر اجتماع ديسمبر من دون حل لتمويل دعم أوكرانيا”.
هل ما زلتم مقتنعين بأن الجيش الروسي يجب أن يخضع لضغوط لتقليص حجمه؟
أجابت بأن المبدأ لا يتعلق بتحديد حجم جيوش الدول ذات السيادة، لكن إذا كان هناك ضغط على الجيش الأوكراني – الذي لم يعتدِ على أحد – “فلا بد أن يشمل الضغط الجيش الروسي أيضاً”. وذكّرت بأن روسيا غزت 19 دولة في مئة عام، وأن حجم جيشها وميزانيتها العسكرية الحالية يمثلان “خطراً على جميع جيرانها”.
بهذه اللغة الواضحة، سعت كايا كالاس إلى رسم صورة لإرادة أوروبية لا تزال تقاوم التردد، وتوازن بين هواجس الداخل وضغوط الجغرافيا السياسية، في وقت يقف فيه مستقبل القارة على مفترق طرق بين حرب تستنزفها… وسلام لا يزال بعيداً عن متناول اليد.



