
أشرف أبو عريف
في لحظة تُشبه انبثاق الفجر فوق مدينة أنهكتها العواصف، افتتح النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور مركز البحوث الجنائية والتدريب في طرابلس، ليكون حجر الأساس لمرحلة جديدة من الإصرار على استعادة سيادة القانون وبناء منظومة عدلية أكثر قوة ونزاهة.
هذا المركز، الذي جاء ثمرة تعاون واسع شاركت فيه 19 دولة و14 منظمة دولية، يمثل نقلة نوعية في مسار تطوير المنظومة القضائية الليبية. ففي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد النائب العام أن تأسيس المركز يندرج ضمن رؤية واضحة لتأهيل العاملين ومواكبة التطورات العالمية في مكافحة الجريمة بكل صورها، مشددًا على أن النيابة العامة عازمة على حماية العدالة وترسيخ دولة القانون مهما تعاظمت التحديات.
ويُنتظر أن يُحدث المركز الجديد تأثيرًا ملموسًا في أداء المؤسسات الحكومية، وأن يسهم في تعزيز ثقة المواطن في منظومة العدالة، خصوصًا في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها ليبيا وضعف أداء بعض الأجهزة الأمنية. فالخطوة، كما وصفها مسؤولو النيابة، ليست مجرد افتتاح لمرفق جديد، بل إعلان إرادة وطنية لاستعادة هيبة الدولة وتحصينها من الاختراقات.
وعلى هامش الافتتاح، كشفت النيابة العامة عن إطلاق استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد، تستهدف ترسيخ الشفافية وحماية المال العام وبناء منظومة قوية للمساءلة والمتابعة. وترتكز الاستراتيجية على تطوير أدوات التحقيق والرقابة المالية والإدارية، وتعزيز قدرات كوادر النيابة العامة تمهيدًا لبناء دولة مؤسسات حقيقية تواجه الفساد بجميع أشكاله.
بهذا المسار المزدوج—تأسيس مركز متقدم للبحوث الجنائية، وإطلاق استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد—تعلن ليبيا أنها تسير بخطى ثابتة نحو إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتؤكد أن طريق العدالة، مهما طال، يبدأ بخطوة شجاعة… وقد خُطّت اليوم في طرابلس.



