
أشرف أبو عريف
في صمت الموانئ الذي يشبه خشوع البحّارة قبل الإبحار، مضى الفريق أسامة ربيع يرسم بجولته نبضًا جديدًا للصناعة البحرية المصرية، متابعًا ولادة الوحدات البحرية التي تنهض من بين أيدي المهندسين كأنها سفنٌ من ضوء، تُجسّد حلمًا قديمًا بأن تُصبح مصر مركزًا لصناعة البحر… لا عبوره فحسب.
وفي أحضان سفاجا، حيث تتعانق الجبال مع حوافّ البحر، استقبلت شركة قناة السويس للقوارب الحديثة رئيس الهيئة، ليشهد بعينه إيقاع العمل الذي لا يهدأ، وشراكة الدولة والقطاع الخاص التي تُعيد رسم خريطة صناعة السفن في مصر، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوطين الصناعة البحرية وتوسيع أفقها نحو العالم.
هناك… بين صوت المطارق ورائحة الأخشاب والزيوت، بدأت الحكاية:
10 قاطرات من طراز “عزم” تُولد تباعًا بقوة شدّ 90 طن، كأن أسماءها تحمل روح الإصرار، و12 سفينة صيد أعالي البحار تستعد لكتابة فصل جديد من فصول الحضور المصري في المحيطات.
القاطرتان عزم 1 وعزم 2 قد التحقتا بالفعل بركب العمل، وها هما عزم 3 وعزم 4 تستعدان لعبور لحظة التسليم نهاية ديسمبر، بعد أن أنهت أمواج التجارب اختباراتها. أمّا أخواتها عزم 5 إلى عزم 8، فقد اكتمل بدنها، وتوشك على ارتداء لحمها الحديدي الأخير، فيما يجري تشكيل البدن للقاطرتين عزم 9 وعزم 10.
ولم تقف الجولة عند القاطرات…
فها هو الفريق ربيع يتفقد سفن الصيد الجديدة، شقيقات رزق 1، استعدادًا لتدشين أول سفينتي صيد نهاية الشهر الجاري، كأن البحر يفتح ذراعيه لأسطول يتجدد.
ثم ينتقل إلى الرفاهية البحرية، حيث اليخت السياحي الجديد يشق طريقه نحو الضوء، باكورة إنتاج مصنع اليخوت التابع للشركة، وإلى جواره لنشان للرحلات وأتوبيس نهري سيحملان الزوّار في دروب الجمال بين البحر والنهر.
وفي كلماته، بدا الفريق ربيع أقرب إلى قائد أوركسترا بحرية حين قال إن قناة السويس تتجه لمرحلة غير مسبوقة في توطين الصناعة البحرية، والعمل لإشباع احتياجات القناة والموانئ المصرية، قبل الانطلاق إلى التصدير تحت راية: “صنع في مصر”.
ولم يختلف صدى الكلمات لدى مصطفى الدجيشي، الرئيس التنفيذي للشركة، الذي أكّد أن معدلات البناء تتجاوز الجداول الزمنية، وأن مصر تستعد لدخول مرحلة جديدة من توسع الإنتاج، مع التحضير لبناء 6 قاطرات جديدة بقوة شد بين 85 و90 طن خلال النصف الثاني من العام المقبل.
هكذا… تتشكل على ضفاف البحر الأحمر ملحمة جديدة، تصنعها سواعد المصريين، وترعاها رؤية لا تعرف التوقف، وتكتبها قناة السويس بحروفٍ من حديد… وماء… وحلمٍ لا يصدأ.
المتحدث الرسمي لهيئة قناة السويس
جورج صفوت



