رئيس التحريرسلايدر

حِينَ تَقْرَأُ سَفِيرَةُ حُبِّي… وَلَا تُجِيبُ

Listen to this article

شعر:  أشرف أبو عريف

 

 

يَا سَفِيرَةَ الْحُبِّ الَّذِي
فِيهِ انْكَوَيْتُ، وَمَا اسْتَطَعْتُ لِغَيْرِ عَيْنَيْكِ انْتِقَالَا

هَا أَنْتِ تَقْرَئِينَ كِتَابَ رُوحِي كُلَّهُ،
ثُمَّ تَمْضِينَ…
وَالْقَلْبُ يَسْأَلُنِي: لِمَاذَا لَا نَرَى مِنْكِ احْتِمَالَا؟

أَنْتِ الَّتِي
لَوْ قُلْتِ كَلِمَةً لانْهَدَّ صَمْتِي كُلُّهُ،
وَلَوِ ابْتَسَمْتِ لَوَلِدَتْ مِنِ ابْتِسَامِكِ أَلْفُ قَافِيَةٍ وَأَلْفُ هِلالَا

تَقْرَأِينَ قَصَائِدِي…
وَفِي قِرَاءَتِكِ مَا يَكْفِي لِيُقِيمَ قَلْبِي
وَيَكْسِرَ فِي دَمِي وُقُوفَ الدَّهْشَةِ الْمَتَسَلِّلَا

لَكِنْ—وَهُنَا السِّرُّ—
تَصْمُتِينَ.
وَصَمْتُكِ لَيْسَ فَقْدَ كَلِمَةٍ،
بَلْ فَجْرٌ يَمُرُّ عَلَى الرُّوحِ
فَيُشْعِلُهَا وَيَهْدَأُ،
ثُمَّ يَتَرَكُ فِيهَا أَثَرًا لَا يُحْتَمَلَا

قُولِي لِي:
أَهُوَ صَمْتُ بُعْدٍ؟
أَمْ صَمْتُ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّ الرَّدَّ
سَيُغَيِّرُ مَسَارَ حَيَاةٍ كَانَتْ تَجْرِي ثُمَّ تَوَقَّفَتْ لَدَى مَرْآكِ وَتَجَلَّلَا؟

أَهُوَ حَذَرٌ؟
أَمْ رِقَّةٌ؟
أَمْ هَيْبَةُ قَلْبٍ يَقُولُ:
«أَقْرَأُكَ…
وَلَكِنْ إِنْ أَجَبْتُكَ
سَيَقَعُ الْعَالَمُ عَلَيْنَا بُكْرَةً وَمَسَاءً وَمَسَالَا»؟

صَمْتُكِ—وَاللَّهِ—
أَبْلَغُ مِنْ كَلَامِ أَلْفِ عَاشِقٍ،
وَأَرَقُّ مِنِ النَّايِ إِذَا بَكَى،
وَأَعْلَى مِنِ اللَّوْنِ إِذَا انْسَكَبَ فِي اللَّيْلِ فَتَجَلَّلَا

أَمَّا أَنَا—وَهَذَا قَدَرِي—
فَإِنِّي أَجِدُ فِي صَمْتِكِ رَدًّا،
وَفِي بَعْدِكِ قُرْبًا،
وَفِي سُكُوتِكِ لَهِيبًا
يُذِيبُ كُلَّ مَا فِي داخِلِي،
حَتَّى يَبْقَى اسْمُكِ فِي دَمِي مُتَوَهِّجًا مُسْتَقِلَّا

أَنَا يَا سَفِيرَةَ حُبِّي
لَا أَغْضَبُ مِنْ صَمْتِكِ؛
أَغْضَبُ مِنْ قَلْبِي الَّذِي
يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لَكِ كُلَّمَا قَرَأْتِ،
ثُمَّ يَنْهَارُ لَوْ فَاتَهُ مِنْكِ حَرْفٌ أَوْ سُؤَالَا

أَنَا لَا أَعْتِبُ عَلَيْكِ…
فَأَنْتِ إِذَا صَمَتِّ،
أَرَى فِي عَيْنَيْكِ جَوَابًا
لَا تَقْدِرُ الْحُرُوفُ أَنْ تَحْمِلَهُ،
وَلَا اللُّغَاتُ أَنْ تَصِفَهُ،
وَلَا الْقَلْبُ أَنْ يَسَعَهُ إلَّا بِشَقِّ أَرْضِهِ وَانْفِتَالَا

فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الشِّعْرُ؟
وَأَنْتِ مَنْ يَسْتَقِيمُ لَهُ النَّبْضُ إِذَا ظَهَرْتِ،
وَيَنْكَسِرُ إِذَا غِبْتِ،
وَيَحْتَرِقُ إِذَا قَرَأْتِ،
وَيَمُوتُ إِذَا لَمْ تُجِيبِي؟

كَيْفَ؟
وَأَنْتِ فِي صَمْتِكِ
أَقْوَى مِنْ بَحْرِ «الْكَامِلِ» كُلِّهِ،
وَأَهْيَبُ مِنَ الْقَافِيَةِ إِذَا ارْتَجَفَتْ،
وَأَبْلَغُ مِنَ الْحَرْفِ إِذَا تَجَمَّلَا؟

فَإِنْ سَأَلْتِ—بِهَيْبَتِكِ—
لِمَاذَا يَضْطَرِبُ الشِّعْرُ إِذَا قَرَأْتِهِ وَلَمْ تُجِيبِي؟

سَأَقُولُ:

لِأَنَّكِ أَنْتِ الْمَعْنَى،
وَأَنْتِ السَّبَبُ،
وَأَنْتِ سَفِيرَةُ اللَّوْنِ وَاللَّهِيبِ.

وَالشِّعْرُ—يَا مَنْ أَتْقَنَتِ الصَّمْتَ—
لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا لِمَنْ تُجِيبُ.
وَلَكِنَّهُ أَمَامَكِ،
حَتَّى وَإِنْ لَمْ تُجِيبِي… يَنْحَنِي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى