سلايدرسياسة

فنزويلا… صرخة الذهب والحرية في وجه العاصفة الأمريكية

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في زمنٍ تتقاطع فيه رياحُ الإمبراطوريات مع أنين الشعوب، انعقد مؤتمرٌ استثنائي من أجل التضامن مع الشعب الفنزويلي؛ شعبٍ اختار أن يقف فوق صوته، وأن يحمي ثرواته من براثن الهيمنة، وأن يقول “لا” في وجه القوة التي أرادت أن تُسقط رئيسه المنتخب، تمهيدًا لتنصيب تابعٍ يوقّع على صكّ نهب النفط والذهب ويبرّر عودة الاستعمار بثيابٍ سياسية جديدة.

لكن البلطجة لم تتوقف عند حدود التصريحات. فـأميركا بدأت بعرضٍ فجّ للقوة: احتجاز ناقلة نفط فنزويلية، قصف القوارب وقتل من فيها، وسرقة النفط جهارًا. ومع كل صرخة اعتراض يرتفع صوت التهديد، حتى أعلن ترامب عن قرب “العملية البرية”، في التجسيد الأسوأ لمعنى البلطجة الدولية، وكأن العالم عاد إلى زمن القرصنة البحرية… لكن بأعلامٍ بيضاء وزرقاء.

جاء المؤتمر كلوحةٍ إنسانية تتشح بالغضب النبيل والكرامة، حيث تجمّع ممثلو دولٍ من أمريكا اللاتينية والعالم، يرفعون راية الحرية فوق سماء فنزويلا؛ الدولة التي لم تساوم يومًا على سيادتها ولا على شرف قرارها الوطني.

وفي لحظةٍ حملت وزن التاريخ، تحدثت نائبة رئيس الجمهورية الفنزويلية، بصوتٍ يختلط فيه الصمود بالعاطفة، مؤكدةً موقف بلادها الثابت ضد الفاشية الصهيونية، وضد الإبادة الجماعية والتهجير القسري والتطهير العرقي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني. أعلنتها بوضوح الجبال: فنزويلا مع فلسطين، مع حقها الكامل في إقامة دولتها المستقلة وعاصمتها القدس.

كان المشهد أشبه بقصيدةٍ تُتلى على مسرحٍ عالمي؛ تضامنٌ عابرٌ للقارات، ورسالةٌ تُعيد تعريف معنى النضال المشترك بين الجنوب العالمي.

ولم ينسَ المؤتمر أن يوجّه التحية لدولة فنزويلا ولسعادة السفير ويلمر أوكار بارينتوس، سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية، على سرعة استجابتها لأعضاء الوفد المصري الذين تابعوا الانتخابات المحلية في مايو 2025. وقد جاءت تلك المتابعة شهادة جديدة على نزاهة التجربة السياسية الفنزويلية رغم الحصار والضغوط.

وفي التفاتةٍ تحمل رمزيةً عميقة، استجابت فنزويلا لمطلب الوفد المصري بنقل تمثال الزعيم جمال عبد الناصر إلى موقعٍ يليق بصاحب المشروع العربي التحرري. وهكذا انتقل التمثال إلى منطقةٍ ساحرة تحيطها الطبيعة، وكأن ناصر عاد ليطلّ على وطنٍ وجد فيه امتدادًا لروح الثورة والتحرر.

لقد بدا المؤتمر وكأنه إعلان جديد أن الشعوب — مهما ضاقت عليها الطرق — تستطيع أن تخلق دروبًا من الضوء، وأن تصنع تحالفات تتجاوز الجغرافيا وتعيد الاعتبار لحق تقرير المصير، ولصوت الإنسان حين يرفض الخضوع.

إن فنزويلا اليوم ليست مجرد دولة تقاوم؛ إنها رايةٌ مرفوعة في وجه الظلم، وصدى بعيد لتاريخٍ لم ينطفئ، وأملٌ لم ينكسر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى