
محمد عزام
غسلُ الأموال وتمويلُ الإرهاب ليسا سوى فنٍّ خبيثٍ لتزييف الحقيقة، حيث يُسعى إلى إلباس المال غير المشروع ثوبَ البراءة، وإخفاء جذوره الآثمة خلف ستائرٍ من الحيل والمعاملات. هو فعلٌ واعٍ يهدف إلى طمس المصدر الملوث للأموال، أو تمويهه، أو مدّ يد العون لمرتكب الجريمة الأصلية كي يفلت من قبضة العدالة، مع العلم التام بأن تلك الأموال وُلِدت من رحم الجريمة.
وتسير هذه الجريمة في مسارٍ ثلاثيّ المراحل، أشبه برحلةٍ متدرجة من العتمة إلى الخداع:
- الإيداع (التوظيف):
اللحظة الأولى لدخول المال الآثم إلى شرايين النظام المالي، عبر إيداعاتٍ نقدية أو شراء أصول، في محاولةٍ لكسر عزلته الأولى عن العالم المشروع. - الطبقات (التوزيع الطبقي):
مرحلة التمويه العميق، حيث يُخفى الأصل الحقيقي للأموال خلف متاهةٍ من التحويلات والاستثمارات والمعاملات المتشابكة، حتى يتلاشى الأثر ويضيع الدليل. - الدمج (التكامل):
المشهد الأخير في المسرحية، حين يعود المال إلى النظام المالي متخفّيًا في صورة مشروعة، عبر شراء العقارات أو ضخ الاستثمارات، وكأنه لم يكن يومًا ابنًا للظلام.
هكذا، تتحوّل النقود في هذه الرحلة من شاهدٍ على الجريمة إلى قناعٍ لها، ما لم تتصدَّ لها القوانين والضمائر معًا.



