
د. داوود زارين بور يكتب
الملحق الثقافى لسفارة إيران _ القاهرة
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، أتقدم ـ بوصفي أحد خريجي اللغة العربية وآدابها من غير الناطقين بها ـ بأصدق التهاني وأسمى آيات التقدير لهذه اللغة الجليلة، التي تشرفت بأن تكون لسان الإسلام، ولسان القرآن الكريم، وحملت عبر القرون مشاعل العلم والمعرفة إلى آفاق الإنسانية الرحبة.
لقد كانت العربية، على امتداد تاريخها، وعاءً نابضًا للعلوم، ومرآةً صافية للفكر الإنساني؛ دُوّنت بها معارف الفقه، وتأملات الفلسفة، وأسرار الطب، ومدارات الفلك، وغيرها من صنوف العلم. وبها خطّ عدد كبير من أعلام العلماء الإيرانيين، في القرون الإسلامية الأولى وما تلاها، إنتاجهم العلمي، فصار تراثهم جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية والعلمية للأمة الإسلامية، وإسهامًا خالدًا في الحضارة الإنسانية جمعاء.
وتحتل اللغة العربية مكانة راسخة في المجتمع الإيراني؛ فهي لغة الحياة اليومية والتخاطب لجزء عزيز من فسيفساء القوميات الإيرانية، كما تحضر حضورًا منتظمًا في المنظومة التعليمية الرسمية، تُدرّس في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي، وفي المدارس الدينية، إلى جانب الجامعات الإيرانية، حيث تُدرس في مختلف المراحل الأكاديمية، من البكالوريوس إلى الدكتوراه، بتخصصاتها ومساراتها المتعددة.
ولا ينبع هذا الاهتمام باللغة العربية في إيران من بعدها الديني فحسب، بل من كونها جسرًا حيًا للتواصل الحضاري والثقافي مع العالمين الإسلامي والعربي، ومفتاحًا لفهم جانب واسع من التراث الإسلامي والإنساني، الذي لا تزال صفحاته تنبض بالحكمة والمعرفة.
وفي هذا اليوم العالمي، نجدد العهد والدعوة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية، ودعم تعلمها، وتطوير مناهج تدريسها، بما يسهم في تعميق الفهم المتبادل، وترسيخ قيم التقارب والتلاقي بين الشعوب.
كل عام، واللغة العربية أكثر حياة… وأكثر إشراقًا.



