
كامب دافيد، سبتمبر ١٩٧٨… لم يكن ورقةً عابرة في أرشيف السياسة، بل إطار مبادئ كُتِب ليصنع مسارًا نحو سلامٍ محتمل. تضمن الاتفاق آنذاك مسارًا تفاوضيًّا يقود إلى إقامة سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني المنتخبة في الضفة وغزة، وإلى حلّ القضية الفلسطينية خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات، وفقًا لإطار السلام في الشرق الأوسط كما نصّت عليه وثيقة المبادئ.
غير أن الدول العربية وفلسطين رفضت الاتفاق—باستثناء سلطنة عُمان والسودان—وهاجموا مصر وقطعوا علاقاتهم الدبلوماسية والاقتصادية معها لثماني سنوات، واتُّهِم الرئيس السادات بالخيانة… بينما بقيت الحقائق تنتظر حكماً أبعد من صخب الشعارات.
ثم، وعلى أساس تلك المبادئ، تقدّمت مصر بقيادة السادات عام ١٩٧٩ إلى اتفاق سلامٍ ثنائي مع إسرائيل، وكان ذلك البوابة السياسية لاسترداد الأراضي المصرية المحتلة.
ولم تتوقف مصر عند هذا الحد؛ بل اتجهت إلى محكمة العدل الدولية لحسم معركة السيادة بشأن طابا—التي تمسكت إسرائيل بأنها أرض إسرائيلية.
وبجهد رجال مصر من الساسة والقانونيين والدبلوماسيين، وبقوة الوثائق والخرائط التاريخية والدفاع الموضوعي العلمي… انتصرت مصر، وصدر القرار بأن طابا أرضٌ مصرية.
وبذلك استُرِدّت طابا مع كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل.
كان الطريق طويلًا…
بدأ عسكريًا بعبور المجد في أكتوبر ٧٣، وسبقه سنوات تحضير وتخطيط، ثم تلاه مسار سياسي شاق استُخدمت فيه كل أوراق القوة—بعقلانية الحق والممكن، ووفق واقع لعبة الأمم والبيئة الإقليمية/العربية.
وفي النهاية، استردت مصر أرضها بقرارٍ وشجاعةٍ ورؤيةٍ تاريخية من السادات.
ولولا ذلك، لربما بقيت الأرض المصرية محتلة حتى الآن… مثل فلسطين وسوريا.
وتكفينا نظرة إلى الواقع الراهن لفلسطين، ومصير الجولان، وطبيعة العلاقات العربية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لنعرف أن ما اتُّهِم يومًا بالخيانة… كان في حقيقة الأمر قرار بقاء وإنقاذ وطن.
حقًا…
السادات – بطل الحرب والسلام.
تحيا مصر — المحررة، الآمنة، المستقرة.



