ثقافةسلايدر

الفكرةُ لا تحيا بلا درعٍ… والقانونُ أوّلُ أسلحتها

Listen to this article

في حلقةٍ تحملُ بصمةً لا تُمحى، استضاف بودكاست «بصمة» في موسمه السادس الدكتور ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، لتكون الكلمات هذه المرة بوابةً إلى القانون… وإلى الحُلم أيضاً.

قدّم الحلقة الإعلامية بسنت جميل، وجاءت تحت إشراف كلٍ من الدكتور محمد مجدي – مدير مركز الابتكار وريادة الأعمال بجامعة عين شمس – والدكتورة شيرين محمد المصري – مدرس الإعلام ومدير وحدة الابتكار وريادة الأعمال بكلية الدراسات العليا للطفولة.

منذ الدقائق الأولى للقاء، كشف الدكتور الشاذلي أنّ حماية الفكرة تبدأ من بوّابة القانون، مؤكّدًا أن من لا يحمي اختراعه أو نتاج عقله، «لا يلومنّ إلا نفسه».

وأشار إلى أن المشرّع المصري اتخذ خطوة فارقة حين أصدر قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، الذي جمع شتات التشريعات القديمة في إطارٍ واحدٍ يحمي الإبداع بجميع صوره.

وبلغةٍ واضحةٍ تخاطب العقل، أوضح عميد كلية الحقوق أنّ الملكية الفكرية تنقسم إلى جناحين:

ملكية أدبية وفنية: تشمل حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

ملكية صناعية وتجارية: تضم براءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية… أي السقف الذي يحتمي تحته كل مبتكرٍ ليحيا إبداعه في أمان.

ولم يقف التطوير عند حدّ النصوص، بل طال البُنية ذاتها؛ إذ أقرّ البرلمان المصري عام 2023 قانون إنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية (163/2023)، لتوحيد الجهات المختصة تحت مظلة واحدة، بما يجعل إجراءات حماية الحقوق أكثر رشاقةً وانسيابية.

استراتيجية مصر 2030… حين يصبح المستقبل سياسةً مُعلنة

أشاد الدكتور الشاذلي بتبنّي الدولة لنهجٍ داعمٍ للابتكار ضمن رؤية مصر 2030، مؤكّدًا أنّها ليست مجرّد وثيقة، بل تربةٌ ناعمة تنبت فيها الأفكار حين تجد من يصونها ويرعاها.

ولأن العلامة التجارية هي الهوية البصرية لكل مشروع، شدّد عميد الحقوق على ضرورة أن تميّز العلامة المنتج دون وصفه، ضاربًا مثالًا:

لا يجوز تسجيل كلمة «تفّاح» لبيع التفاح… أما الحماية فتمتد عشر سنوات قابلة للتجديد.

تحديات الطريق… وتأشيرة النجاح للشباب

لم ينسَ الدكتور الشاذلي أن يضع إصبعه على جرح البدايات، فالشباب – كما قال – يواجهون عقباتٍ حقيقية: ضعف التمويل، وقلة المعرفة القانونية، ومع ذلك فإن القانون يفتح لهم بابًا واسعًا بإنشاء شركة الشخص الواحد برأس مال يبدأ من 1000 جنيه فقط… خطوة صغيرة تكفي كي يولد مشروع كبير.

وختم بقاعدةٍ قانونية تستحق أن تُكتب بحبرٍ من وعي:

«المُقصّر أولى بالخسارة»

فمن يُهمل تسجيل فكرته يوقّع بيده وثيقة فقدان حقه.

ومثل حكيمٍ يسلّم النصيحة قبل المغادرة، وجّه رسالته للشباب:

مارسوا الرياضة، رتّبوا الوقت، تعلّموا كل يوم شيئًا جديدًا، واثبتوا لأنفسكم قبل غيركم أن الإبداع ليس صدفة… بل عادةٌ تتدرّب عليها الأرواح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى