رئيس التحريرسلايدر

خاص.. حين تتكلم الدولة بهدوء القوة.. حوار مع سعادة سفير إيران في القاهرة.. مجتبى فردوسي بور

Listen to this article

حوار أشرف أبو عريف

 

 

 

في هذا الحوار الخاص، يفتح مجتبى فردوسي بور، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى القاهرة، نافذة تحليلية هادئة على جملة من القضايا الشائكة، مجيبًا على أسئلة AldiploMasy بنسختيها العربية والإنجليزية، في قراءة تتكئ على الوقائع، وتستند إلى منطق الدولة، وتخاطب الإقليم والعالم بلغة محسوبة.

السؤال الأول:

سعادة السفير، كيف تقيّمون الوضع الراهن للاحتجاجات داخل إيران؟ وما هو مستوى هذه الاحتجاجات من حيث الانتشار والحدة والخسائر؟

السفير مجتبى فردوسي بور: إن ما يُتداول في بعض وسائل الإعلام الأجنبية بوصفه «احتجاجات واسعة النطاق» يبتعد إلى حدٍّ كبير عن الوقائع الميدانية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فمن الطبيعي في أي مجتمع أن تظهر بين الحين والآخر مطالب أو تذمّرات فئوية ومؤقتة، وإيران ليست استثناءً من هذه القاعدة.
غير أنّ الغالبية الساحقة من الشعب الإيراني متمسكة بالاستقرار والأمن، وبسلوك السبل القانونية في متابعة مطالبها. أمّا الحالات المحدودة من الاضطرابات، التي ارتبط بعضها بتحريض وتنظيم خارجيين، فقد جرى التعامل معها من قبل الجهات المختصة، في حين أن تضخيم الأرقام وفبركة أعداد الضحايا يندرجان في إطار الحرب النفسية والعمليات الإعلامية الموجّهة ضد الشعب الإيراني.

السؤال الثاني:

برأيكم، إلى أين يتجه مسار هذه الاحتجاجات؟ وهل يمكن أن تتطور إلى اضطرابات شاملة أو أزمة في منظومة الحكم في الجمهورية الإسلامية؟

السفير مجتبى فردوسي بور: تُظهر تجربة أكثر من أربعة عقود أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمتع بقاعدة شعبية راسخة، وتماسكٍ مؤسسي، وقدراتٍ قانونية كفيلة بإدارة مختلف التحديات.
إن ما يسعى إليه أعداء إيران هو الإيحاء بعدم الكفاءة وخلق فجوة بين الشعب والنظام؛ غير أن الحقيقة الثابتة هي أن بنية الحكم في الجمهورية الإسلامية قائمة على مشاركة الشعب، والانتخابات، ومؤسسات مستقرة. ولذلك فإن مثل هذه السيناريوهات محكومة بالفشل، مهما طال أمد الترويج لها.

السؤال الثالث:

في ضوء الزيارة الأخيرة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى الولايات المتحدة، وكذلك الهجوم الأمريكي على فنزويلا، هل تعتقد الحكومة الإيرانية أن الولايات المتحدة وإسرائيل على أعتاب عمل عسكري ضد إيران؟ وتحت أي ظروف قد يصبح مثل هذا الهجوم محتملاً؟

السفير مجتبى فردوسي بور: تقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية برصدٍ متواصل وشامل لتحركات الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، وهي لا تحمل أي قدر من التفاؤل أو السذاجة إزاء سجلاتهما ونواياهما ونهجهما التهديدي.
ومع ذلك، فإن تقييماتنا الدقيقة تشير إلى أن قسماً كبيراً من التحركات الأخيرة—بما في ذلك اللقاءات والزيارات والمواقف المعلنة—يندرج، أكثر من كونه تعبيراً عن قرار فعلي بالدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، ضمن إطار الحرب النفسية، وعمليات الردع الإعلامي، ومحاولات ممارسة الضغط السياسي والإقليمي.

وفي الوقت ذاته، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوضوح أن أي عمل عسكري أو مغامرة عدوانية ضد إيران يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وسيُقابل بردٍّ حاسم ومتناسب ورادع. ولا شكّ أن تداعيات مثل هذا الإجراء ستكون باهظة الكلفة، وواسعة النطاق، وغير قابلة للتنبؤ، وهي حقيقة حاضرة دائماً في التقديرات الاستراتيجية للطرف المقابل.

السؤال الرابع:

في حال الإقدام على عمل عدائي، ما هي التكتيكات التي تتوقعون أن تلجأ إليها الولايات المتحدة وإسرائيل؟ وما هي الاستعدادات والترتيبات العسكرية التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

السفير مجتبى فردوسي بور: تُظهر تجارب السنوات الماضية أن التهديدات التي تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تقتصر على المواجهة العسكرية التقليدية، بل تشمل طيفاً واسعاً من الإجراءات المركبة، من بينها الحرب السيبرانية، والعمليات الاستخبارية والنفسية، والضغوط الاقتصادية والعقوبات، ومحاولات زعزعة الاستقرار عبر تحريك اضطرابات داخلية.

وانطلاقاً من هذا الإدراك، اعتمدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مقاربة شاملة في التعامل مع التهديدات. فبحسب عقيدتنا الدفاعية الواضحة، لم نكن يوماً البادئين بالحروب، ولن نكون كذلك؛ لكننا، في الدفاع عن سيادتنا الوطنية ووحدة أراضينا وأمن شعبنا، نمتلك إرادة حاسمة وقدرات ردعية فاعلة.
إن جاهزية قواتنا المسلحة، واعتمادها على إمكاناتها الذاتية، تجعل أي سوء تقدير من جانب الأعداء يواجه بردٍّ متناسب وفعّال ومكلف، بما يحوّل أي مغامرة عدوانية محتملة إلى خيار غير عقلاني وعالي المخاطر لمن يفكر في الإقدام عليه.

خلاصة الحوار:
بين هدوء اللغة وصرامة المضمون، يعكس هذا الحوار رؤية إيرانية تعتبر الاستقرار الداخلي ركيزة، والردع المتوازن ضمانة، وتضع الضجيج الإعلامي في مكانه الحقيقي: خارج حسابات الدولة، وداخل حسابات الصراع على الوعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى