ثقافةسلايدر

من أرخبيل الحكمة إلى ضفاف النيل..إندونيسيا تعيد وصل التراث بالمعاصرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

Listen to this article

أشرف أبو عريف

القاهرة، 22 يناير 2026 – افتتح القائم بالأعمال لسفارة جمهورية إندونيسيا بالقاهرة الجناح الإندونيسي في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026، وذلك في القاعة (1B)، وسط أجواء رسمية وثقافية مهيبة، بحضور ممثلين عن وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية، وأعضاء من البعثة الدبلوماسية الإندونيسية، إلى جانب نخبة من الزوار والمهتمين من مختلف الجنسيات.

وتأتي مشاركة إندونيسيا هذا العام بعد غياب امتد لأكثر من عقد، في عودة تحمل دلالات ثقافية وفكرية عميقة، وتعكس حرص جاكرتا على استعادة حضورها في أحد أكبر المحافل المعرفية في الشرق الأوسط وإفريقيا، بما يعزز دورها في المشهد العلمي الإسلامي العالمي، ويمنح دبلوماسيتها الثقافية زخمًا متجددًا.

وأكد القائم بالأعمال في كلمته أن مشاركة إندونيسيا في المعرض لا تقتصر على عرض الكتب والإصدارات، بل تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدبلوماسية الناعمة، التي توظف الثقافة والمعرفة جسورًا للتواصل الحضاري وبناء الشراكات طويلة الأمد.

وقال: «يمثل معرض القاهرة الدولي للكتاب فضاءً مفتوحًا لتلاقي الحضارات، ومنصة كبرى تتقاطع فيها الأفكار، وتتجاور فيها التقاليد العلمية، وتتشابك عبرها شبكات الدبلوماسية الثقافية في العالم الإسلامي».

وأشار إلى أن إندونيسيا، بوصفها إحدى أكبر الدول ذات الأغلبية المسلمة في العالم، والغنية بتنوعها العرقي والثقافي، تمتلك إرثًا علميًا وأدبيًا متجذرًا، يمتد من المخطوطات الكلاسيكية النادرة إلى الإصدارات المعاصرة التي تخاطب أسئلة العصر وتحدياته.

ومن خلال وزارة الشؤون الدينية، يعرض الجناح الإندونيسي باقة متميزة من الإصدارات، تشمل مصحف إندونيسيا الرسمي، وتفاسير وترجمات متعددة للقرآن الكريم، إضافة إلى مصحف القرآن بلغة الإشارة، الذي يُعد ابتكارًا إنسانيًا رائدًا يفتح آفاق المعرفة القرآنية أمام ذوي الإعاقة التواصلية. ولا تمثل هذه الإصدارات مجرد أعمال نشر، بل تعكس نموذجًا إسلاميًا إندونيسيًا منفتحًا على الثقافة، مرنًا في تعاطيه مع الواقع، وموجهًا نحو تحقيق المصلحة العامة.

وتحمل مشاركة إندونيسيا هذا العام بعدًا استراتيجيًا في إطار العلاقات الثنائية مع جمهورية مصر العربية، إذ تأتي ترجمة عملية لاتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي وقعها فخامة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو وفخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 12 أبريل 2025، والتي تؤكد على توثيق التعاون في مجالات الثقافة والتعليم وتعزيز القيم الحضارية المشتركة.

وتبرز ضمن هذه الشراكة أهمية ترسيخ مبادئ الإسلام الوسطي المعتدل (الوسطية)، باعتبارها رسالة فكرية مركزية تسعى إندونيسيا إلى إيصالها من خلال مشاركتها في المعرض، في مواجهة خطابات التطرف والانغلاق.

وإلى جانب عرض الكتب والمخطوطات، يتحول الجناح الإندونيسي إلى مساحة حية للحوار الثقافي، ومنبر للتبادل الفكري، ونافذة تطل منها التقاليد العلمية للأرخبيل الإندونيسي على جمهور دولي متنوع.

وفي ختام كلمته، أعرب القائم بالأعمال عن بالغ تقديره لوزارة الشؤون الدينية الإندونيسية على مشاركتها الفاعلة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه المشاركة في توسيع آفاق التعاون الثقافي والتعليمي والمعرفي بين إندونيسيا ومصر، وأن تظل المعرفة جسرًا ممتدًا بين شعوب العالم الإسلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى