
أشرف أبو عريف
يأتي الاتصال الهاتفي بين وزيري خارجية مصر والمغرب كرسالة دبلوماسية هادئة لكنها عميقة الدلالة، تعكس متانة الجسور التاريخية التي ربطت القاهرة بالرباط عبر قرون من التفاعل السياسي والثقافي والحضاري. فالعلاقات المصرية – المغربية لم تكن يومًا رهينة الظرف، بل هي امتداد طبيعي لوحدة الوجدان العربي وتكامل المصالح الاستراتيجية.
تأكيد الجانبين على تطوير الشراكات السياسية والاقتصادية والاستثمارية يعكس وعيًا مشتركًا بأن المرحلة الإقليمية الراهنة لا تحتمل التباعد، بل تتطلب تكتلًا عربيًا ذكيًا قادرًا على تحويل التحديات إلى فرص تعاون. فالتحضير لانعقاد اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي الوزراء يشير إلى انتقال العلاقات من مستوى المجاملات الدبلوماسية إلى فضاء الشراكات العملية المؤثرة.
أما تبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية، فيكشف عن تقارب في القراءة السياسية للمشهد العربي والأفريقي، حيث تسعى الدولتان إلى لعب دور توازني داعم للاستقرار، في زمن تتكاثر فيه بؤر الصراع وتتشابك فيه المصالح الدولية على حساب الأمن الإقليمي.
في المحصلة، لا يبدو هذا الاتصال مجرد تواصل بروتوكولي، بل حلقة جديدة في مسار استراتيجي يؤسس لمحور عربي متماسك يمتد من قلب المشرق إلى بوابة المغرب العربي، محورٍ يؤمن بأن التضامن ليس شعارًا، بل ضرورة تاريخية لصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وسيادة.



