بين صفارة الأمس وضجيج بطاقات اليوم… رسالة إلى وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل

أشرف أبو عريف
في زمنٍ مضى، لم تكن البطاقة تُشهر كأنها ورقة في لعبة كوتشينة، بل كانت تُستعمل بقدر الضرورة، بعد إنذارٍ معنوي صامت أو كلمة حازمة موجزة.
نتذكر أسماءً صنعت هيبتها من اتزانها، مثل محمد حسام و**جمال الغندور**، حيث كانت الشخصية قبل الصافرة، والحكمة قبل القرار.
حين تتحول البطاقة إلى رد فعل سريع
يبدو أن بعض الحكام اليوم يفرطون في استخدام البطاقات الصفراء والحمراء، حتى يخال المشاهد أنهم محترفو توزيع أوراق لا إدارة مباراة.
مجرد أن يبدأ اللاعب حديثًا أو اعتراضًا، ترتفع البطاقة فورًا!
وهنا مكمن الإشكال:
التحكيم ليس استعراض سلطة، بل إدارة موقف.
وليس كل اعتراض تحديًا يستحق العقوبة، بل أحيانًا يحتاج إلى احتواءٍ يطفئ شرارة التوتر قبل أن تتحول إلى حريق.
كثرة البطاقات لا تعني قوة شخصية، بل قد تعكس ضعفًا في القدرة على الإقناع والحوار.
والحكم القوي هو من يسيطر بكلمتين، لا من يحتمي بورقة ملوّنة.
تطوير الأداء… مسؤولية المنظومة لا الفرد
المسؤولية لا تقع على الحكم وحده، بل على كل القائمين على اللعبة،
وفي مقدمتهم وزارة الشباب والرياضة في عهدها الجديد بقيادة الدكتور جوهر نبيل، الذي نأمل أن يضع هذا الملف ضمن أولويات الإصلاح المؤسسي.
- ضرورة تطوير برامج إعداد الحكام نفسيًا وتربويًا، لا بدنيًا وقانونيًا فقط.
- إعادة فقرة التقييم الموضوعي في البرامج التلفازية كما كانت سابقًا، بحيث يكون النقد علميًا وأخلاقيًا، لا تجريحًا ولا تحريضًا.
- ترسيخ ثقافة أن الحكم عنصر أساسي في نجاح المنظومة، لا خصم دائم في دائرة الاتهام.
التقييم العلني المنضبط كان مدرسة مفتوحة، يستفيد منها الحكم والجمهور معًا، ويشعر الجميع أن هناك رقابة مهنية عادلة.
مصر أكبر من جدل
مصر كبيرة…
وكرة القدم فيها ليست مجرد تسعين دقيقة، بل صورة وطن.
حين نحافظ على هيبة الحكم دون تعسف، ونصون حق اللاعب دون انفعال، نؤكد أن الرياضة مرآة لثقافة أمة تعرف قدر نفسها.
فلنضع هذا المفهوم في الاعتبار دائمًا:
العدالة لا تُشهر كالبطاقة… بل تُمارس كقيمة.
وإذا عاد الاتزان إلى الصافرة، عاد الهدوء إلى المدرجات، وعادت الثقة إلى القلوب.



