
في توقيتٍ بالغ الحساسية، وقبيل لقاء رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أطلق الكولونيل المتقاعد دوغلاس ماكغريغور، المستشار الأسبق لوزير الدفاع الأمريكي، تحذيرًا مدويًا: أي مواجهة عسكرية مع طهران لن تجلب مكاسب، بل ستفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها.
حرب لا تغيّر سلوكًا… بل تستهدف إسقاط دولة
يرى ماكغريغور أن النقاش الذي دار في واشنطن لم يكن حول “تعديل سلوك” إيران، بل حول مشروعٍ أوسع يهدف إلى إنهاك الدولة ذاتها.
فحين يكون الهدف “الانهيار”، لا تعود الأهداف عسكرية بحتة، بل تمتدّ إلى البنية التحتية: المياه، الغذاء، الموانئ، ومحطات الطاقة.
ويحذّر من أن نتنياهو يسعى إلى انتزاع “تقاسم عبء الحرب” مع واشنطن، تحت لافتة المواجهة مع إيران، بما يخدم حساباته غير المكتملة في غزة ولبنان وسوريا.
طهران تتهم… والدبلوماسية تحت النار
في المقابل، شدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن نتنياهو هو “العقبة الكبرى” أمام أي اتفاق دبلوماسي، متهمًا إياه بالسعي لإفشال أجواء التفاوض ودفع واشنطن نحو صدام غير مرغوب.
كما حذّر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من “سيناريوهات تضليل” تهدف إلى إغلاق مسار التفاوض، في قراءةٍ تتقاطع مع تحليل ماكغريغور بشأن محاولات إقناع ترامب بالمضي في خيار المواجهة.
وعقب لقائه نتنياهو، كتب ترامب على منصته “Truth Social” أنه يفضّل استمرار التفاوض مع إيران إن كان التوصل إلى اتفاق ممكنًا، لكن الباب لم يُغلق أمام “خيارات أخرى”.
وهم الضربة الخاطفة… وحدود القوة الأمريكية
يفنّد ماكغريغور فكرة “العملية السريعة الخاطفة”، معتبرًا أن إيران ليست ساحة يمكن دخولها والخروج منها خلال أيام.
فالبحرية الأمريكية — بحسب تقديره — لا تملك سوى مخزون صاروخي يكفي من عشرة أيام إلى أسبوعين، مع ضعف في القدرة على الإنتاج السريع، بينما قد تُستنزف القوات الجوية خلال أيام من العمليات المكثفة.
ويضيف أن إيران عززت دفاعاتها الجوية بمنظومات حديثة مثل:



ويرى أن هذه القدرات قادرة على رصد الطائرات الشبحية، وأن طهران هذه المرة “لن تضبط إيقاع ردّها” كما في جولات سابقة.
مضيق هرمز… حين يشتعل الاقتصاد العالمي
إذا أُغلق مضيق هرمز، فإن أسواق الطاقة — كما يحذّر ماكغريغور — ستدخل دوامة بلا سقف سعري.
فالولايات المتحدة ستواجه صدمة في أسعار الغاز، فيما تمتلك كل من روسيا و**الصين** مصلحة استراتيجية في بقاء إيران قوية. وقد يصل الأمر — وفق تقديره — إلى دعم استخباراتي وعسكري روسي مباشر، وربما انتشار غواصات صينية إذا شعرت بكين بتهديد لأمنها الطاقوي.
“ستارلينك” ومحاولة الاختراق
وتطرّق ماكغريغور إلى ما وصفه بفشل محاولات إثارة اضطرابات داخلية عبر نشر آلاف أجهزة الاتصال الفضائي التابعة لشركة Starlink، مؤكدًا أن السلطات الإيرانية تعقّبت هذه الأجهزة وأحبطت المخطط.
وبحسب رأيه، فإن أي حديث عن “إضعاف إيران من الداخل” لا يستند إلى واقع ميداني.
درس أيزنهاور وكينيدي… ونبوءة الردع النووي
في ختام تحليله، دعا ماكغريغور ترامب إلى استحضار تجارب رؤساء مثل دوايت أيزنهاور و**جون كينيدي**، اللذين أدركا حدود القوة العسكرية وخطورة الانزلاق إلى مواجهات كبرى.
وختم بتحذيرٍ داكن:
“الحرب لن تدمّر طاولة التفاوض فحسب، بل ستدفع دولًا عديدة إلى الاعتقاد بأن امتلاك السلاح النووي هو الضمانة الوحيدة للبقاء.”
وهكذا، بين تهديدٍ مبطّن ومفاوضاتٍ هشة، يقف الشرق الأوسط على حافة نارٍ لا يعرف أحدٌ مداها… ولا من سيطفئها إن اشتعلت.



