رأىسلايدر

على حافة الهاوية… رسالة النار بين طهران وواشنطن

Listen to this article

محمد عرفة يكتب

في لحظةٍ مشحونةٍ برائحة البارود، وجّهت طهران رسالةً صريحةً إلى الأمم المتحدة، مؤكدةً أن أيّ هجوم عسكري عليها سيُقابل بردٍّ حاسم، وأن مصالح الولايات المتحدة وقواعدها في المنطقة لن تبقى بمنأى عن النيران.

الرسالة الإيرانية إلى الأمين العام لم تكن بيانًا دبلوماسيًا عابرًا، بل إنذارًا واضحًا يرتكز على القانون الدولي. وجاء فيها:

  1. إذا تعرضت إيران لعدوان عسكري، فسترد بشكل حاسم ومتناسب استنادًا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع عن النفس.
  2. ستُعتبر كل القواعد والبنى التحتية والأصول الأميركية في المنطقة أهدافًا مشروعة ضمن سياق الرد الدفاعي الإيراني.
  3. تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي عواقب غير متوقعة أو خارجة عن السيطرة.

حسابات خاطئة أم قراءة قاصرة؟

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصوّرا أن ما جرى مع حزب الله يمكن أن يتكرر مع إيران؛ وأن اغتيال عدد من قيادات الصف الأول في هجمات يونيو 2025 قد يُحدث حالة ارتباك أو تراجع داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.

لكن القراءة تبدو مختلفة في طهران. فـ”الجيل الثاني” من القادة – بحسب مؤشرات التصعيد – أكثر شراسةً وأقل قابلية للردع. منطقهم أقرب إلى فلسفة المواجهة المفتوحة: الخسارة الحقيقية ليست في الحرب، بل في الانحناء.

بين تاجرٍ يخشى الخسارة… وزعيمٍ يخشى فقدان الوجه

ترامب، بعقليته التجارية، يدرك أن أي حرب واسعة لن تكون نزهة عسكرية، بل استنزافًا طويل الأمد، مكلفًا ماديًا وسياسيًا. لكنه في الوقت ذاته أسير نزعة نرجسية لا تحتمل صورة التراجع.
لذا يتأرجح خطابه بين التهديد الصارخ من جهة، وإلقاء “جزرة” التفاوض وغصن السلام من جهة أخرى، بحثًا عن تنازل يمكن تسويقه كانتصار.

هاجس الحاملة… وكابوس الانهيار الرمزي

زاد القلق الأميركي بعد تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن قدرة بلاده على استهداف أو حتى إغراق حاملة طائرات أميركية، مع ترويج إسرائيلي لامتلاك طهران سلاحًا بحريًا متطورًا يشبه الطوربيد القادر على اختراق دفاعات الحاملات.

حتى لو بقيت هذه السيناريوهات في نطاق الحرب النفسية، فإن مجرد احتمال إصابة حاملة طائرات أميركية يشكّل كابوسًا استراتيجيًا. فالحاملة ليست قطعةً عسكرية فحسب، بل رمز الهيمنة الأميركية. وضربها – إن حدث – لن يكون مجرد خسارة عسكرية، بل زلزالًا معنويًا يهز صورة “القوة العظمى” ويصيب هيبة البيت الأبيض في الصميم.

مواجهة ليست كغيرها

المعادلة هنا لا تشبه صراعًا محدودًا أو ضربةً خاطفة. أي اشتعال واسع سيحوّل المنطقة إلى ساحة نار مفتوحة، تتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتتضاعف فيها كلفة القرار.

الرسالة الإيرانية لم تكن إعلان حرب، لكنها كانت إعلان استعداد.
وواشنطن تعلم أن إشعال الشرارة أسهل كثيرًا من إطفاء الحريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى