رئيس التحريرسلايدر

حين تُقصف المفاوضات… عُمان بين لعبة الغدر وإدارة الحرب… وسلام يا صاحبي!

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

في مشهدٍ إقليميٍّ تتزاحم فيه الصواريخ مع البيانات الدبلوماسية، تقف سلطنة عُمان عند مفترق بالغ الحساسية. فبينما يؤكد وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا بين الولايات المتحدة وإيران، تتكاثر الضربات العسكرية وتتعالى نبرة الردع، وكأن المفاوضات تُدار في الظلّ… بينما تُحسم الوقائع في الميدان.

حرج الوسيط أم استنزافه؟

لطالما ارتبط اسم مسقط بـ الحياد الإيجابي والتوازن الهادئ، حتى أصبحت وسيطًا مقبولًا لدى أطراف متخاصمة لا تجتمع عادة على طاولة واحدة.
غير أن تكرار التصعيد العسكري بالتزامن مع مسارات تفاوضية يضع الوساطة أمام اختبار صعب:
هل يُمنح المسار السياسي فرصة حقيقية؟
أم يتحول إلى فاصل تكتيكي لإعادة ترتيب أوراق القوة؟

إن تزامن لغة السلام مع وقائع النار يخلق فجوة ثقة خطيرة، ليس فقط بين الأطراف، بل أيضًا في وعي الرأي العام الذي يتابع المشهد بقلق متزايد.

الدبلوماسية بين النية والنتيجة

قد تكون النوايا العُمانية صادقة وثابتة في سعيها إلى تجنيب المنطقة الانفجار، لكن الدبلوماسية لا تُقاس بالنوايا وحدها، بل بـ نتائج ملموسة.
فإذا تحولت المفاوضات إلى محطة مؤقتة بين جولتين من التصعيد، فإن ذلك يُفرغها من مضمونها، ويجعل الوسيط في موقع الشاهد على إدارة الحرب بدلًا من صانع السلام.

منطق الردع أم منطق الإنقاذ؟

المشهد الحالي يوحي بصراع بين منطقين:

  • منطق الردع المتبادل الذي يراكم الضربات ويعيد رسم خطوط الاشتباك.
  • ومنطق الإنقاذ السياسي الذي يحاول إبقاء خيط التواصل قائمًا ولو في أضعف حالاته.

لكن استمرار الضربات في ظل إعلان التقدم التفاوضي يطرح سؤالًا مقلقًا:
هل تُستخدم الدبلوماسية كغطاء مرحلي؟ أم كجسر حقيقي نحو تسوية تاريخية؟

عُمان في قلب الاختبار

سلطنة عُمان اليوم لا تواجه فقط اختبار الوساطة، بل اختبار المصداقية الإقليمية.
فإما أن تنجح في كسر حلقة التصعيد،
وإما أن تجد نفسها – رغم تمسكها بثوابت السلام – في قلب معادلة تُدار خارج غرف التفاوض.

وأين السلام؟

إذا أُغلِق باب الدبلوماسية تحت وقع الصواريخ مرة أخرى، فلن يكون الثمن سياسيًا فحسب، بل سيكون الثمن إقليميًا ودوليًا:
اهتزاز أسواق الطاقة، اضطراب الملاحة البحرية، تصاعد الاستقطاب العالمي، وتراجع الثقة في النظام الدولي نفسه.

عندها لن تكون الأزمة مجرد مواجهة عابرة،
بل تحولًا جيوسياسيًا يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط، وربما العالم.

ويبقى السؤال معلّقًا فوق سماء المنطقة:
حين تُقصف المفاوضات… هل يبقى للسلام مكان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى