رئيس التحريرسلايدر

قرار الحظر بعد الصواريخ: سيادة أم إملاءات؟ هل يدخل لبنان أخطر اختبار منذ الطائف؟

Listen to this article

أشرف أبو عريف

إعلان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام حظر النشاط العسكري والسياسي لـحزب الله لم يأتِ في فراغ.
القرار جاء على خلفية إطلاق صواريخ من الحزب باتجاه إسرائيل — خطوة يراها البعض دعماً مباشراً لإيران في معركتها المفتوحة إقليمياً، بينما يراها آخرون رداً على استمرار إسرائيل في انتهاك قرار وقف إطلاق النار أساساً.

وهنا يتشعب السؤال الصادم:
هل نحن أمام قرار سيادي لحماية الدولة؟ أم استجابة لضغوط وإملاءات خارجية؟

أولاً: الصواريخ… بين منطق الرد ومنطق التوريط

من منظور حزب الله، إطلاق الصواريخ ليس عملاً عبثياً، بل رسالة مزدوجة:

  • تأكيد أن “المقاومة” لن تصمت على أي خرق إسرائيلي لوقف إطلاق النار.
  • تثبيت موقع الحزب ضمن محور طهران الإقليمي.

لكن من منظور الدولة، أي عمل عسكري خارج قرارها السيادي يضع لبنان كله في دائرة الاستهداف.
وهنا تتجسد المعضلة:
هل الحزب يحمي لبنان؟ أم يورّطه؟

ثانياً: القرار… دفاع عن الدولة أم مواجهة لمحور؟

قرار الحظر يُفهم بطريقتين متناقضتين:

  1. قراءة سيادية:
    الدولة تحاول استعادة احتكار السلاح والقرار العسكري، ومنع تحويل لبنان إلى ساحة حرب بالوكالة.
  2. قراءة تشكيكية:
    القرار جاء تحت ضغط أمريكي – غربي – خليجي، في سياق تقليم أظافر إيران في المنطقة.

لبنان تاريخياً كان ساحة تقاطع إرادات.
لكن الفارق اليوم أن الدولة منهكة، والاقتصاد منهار، وأي تصعيد قد يكون مدمراً.

ثالثاً: هل يخضع رئيس الوزراء لإملاءات خارجية؟

السؤال مشروع سياسياً، لكنه معقد واقعياً.

  • لبنان مرتبط بمساعدات دولية مشروطة بالإصلاح وضبط السلاح.
  • الضغوط الغربية لتطبيق القرارات الدولية، خاصة القرار 1701، لم تتوقف.
  • في المقابل، هناك ضغط داخلي من قوى لبنانية تخشى انزلاق البلاد إلى حرب شاملة.

فهل القرار نتاج قناعة داخلية؟
أم مزيج من ضغوط الخارج ومخاوف الداخل؟

الجواب قد يكون في المنتصف:
السياسة اللبنانية نادراً ما تكون بيضاء أو سوداء… بل رمادية بامتياز.

رابعاً: هل نحن فعلاً على حافة حرب أهلية؟

الحرب الأهلية لا تبدأ بقرار سياسي، بل بانقسام مجتمعي مسلح شامل.
حتى الآن:

  • الجيش اللبناني ما زال مؤسسة موحدة.
  • لا توجد دعوات علنية لتسليح طوائف أخرى.
  • الشارع متوتر، لكنه لم ينفجر بعد.

الخطر الحقيقي ليس قرار الحظر بحد ذاته، بل طريقة تنفيذه وردّ الفعل عليه.

الخلاصة الأكثر خطورة

لبنان يقف بين احتمالين:

  • إما أن يتحول القرار إلى بداية إعادة تثبيت سلطة الدولة.
  • أو يصبح شرارة مواجهة داخلية تُفتح فيها أبواب الجحيم.

أما السؤال الأكبر فيبقى:
هل لبنان يُدار من بيروت… أم من عواصم أخرى؟

الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان البلد يتجه نحو تثبيت السيادة…
أم نحو فصل جديد من الفوضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى