خمسمائة نعش أمريكي… طهران تفتح دفاتر الدم وتُسائل ترامب: أمريكا أولاً أم إسرائيل أولاً؟

في تصعيدٍ جديد يعكس حجم الاحتقان المتراكم في المنطقة، وجّه رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، السيد / على لاريجاني ، رسالة حادة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالباً إياه بـ”إعادة حساباته الاستراتيجية”، بعد إعلان طهران مقتل نحو 500 جندي أمريكي في سياق المواجهات المتصاعدة في الإقليم.
الرسالة الإيرانية لم تكن مجرد تصريح سياسي عابر، بل جاءت محمّلة بنبرة تحدٍ واضحة، مفادها أن الولايات المتحدة تدفع ثمناً بشرياً متزايداً نتيجة ما تصفه طهران بـ”الانخراط الأعمى في خدمة أمن إسرائيل”. وبذلك أعادت القيادة الأمنية الإيرانية طرح السؤال الذي بات يتردد في أروقة السياسة الدولية: هل تتحرك واشنطن وفق مبدأ “أمريكا أولاً” أم وفق معادلة “إسرائيل أولاً”؟
وتحاول طهران عبر هذا الخطاب استثمار الخسائر البشرية الأمريكية سياسياً وإعلامياً، في مسعى لإحداث شرخ داخل الرأي العام الأمريكي، خصوصاً مع الحساسية التاريخية لدى المجتمع الأمريكي تجاه سقوط الجنود خارج الحدود. فكل نعشٍ يعود إلى الوطن يحمل معه سؤالاً سياسياً أكبر من مجرد خسارة عسكرية: لماذا يموت الجنود الأمريكيون؟ ولأجل من؟
من جهة أخرى، يدرك صانع القرار الإيراني أن شعار “أمريكا أولاً” الذي رفعه ترامب في حملاته السياسية قد يتحول إلى نقطة ضغط عليه داخلياً إذا ما ارتفعت كلفة الانخراط العسكري في الشرق الأوسط. فبين خطاب الانعزال النسبي الذي يخاطب الداخل الأمريكي، والالتزام الاستراتيجي العميق بأمن إسرائيل، تتشكل معادلة معقدة قد تتحول إلى مأزق سياسي داخل واشنطن.
ويرى مراقبون أن طهران تحاول دفع الإدارة الأمريكية إلى حافة التناقض الاستراتيجي:
فإما أن تتراجع واشنطن عن دعمها العسكري اللامحدود لإسرائيل حفاظاً على مصالحها وجنودها،
وإما أن تستمر في هذا المسار وتتحمل تبعات حرب إقليمية مفتوحة قد تتسع رقعتها.
وفي خلفية هذا المشهد الدموي، يبدو الشرق الأوسط وكأنه يقف مجدداً على حافة انفجارٍ أكبر؛ حيث لم تعد المواجهة تدور فقط حول النفوذ أو الردع، بل حول كلفة الدم ومن يدفعها… ومن يجني ثمارها.
وهكذا يتحول سؤال طهران إلى معادلة سياسية قاسية موجهة مباشرة إلى البيت الأبيض:
إذا كان ثمن حماية إسرائيل يُدفع من دم الجنود الأمريكيين… فهل ما زالت أمريكا حقاً “أولاً”؟



