
أشرف أبو عريف
في أجواء امتزجت فيها الرمزية السياسية بالمشاعر الروحية، أحيت السفارة الإيرانية في القاهرة احتفالها السنوي بـ يوم القدس العالمي، الذي يوافق الثالث عشر من مارس، وذلك بحضور عدد من الدبلوماسيين والإعلاميين والمثقفين، من بينهم السفير رفعت الأنصاري.
وشهدت الفعالية لحظات مؤثرة تمثلت في إقامة صلاة الغائب على روح الإمام آية الله خامنئي – قدس الله سره – وعلى أرواح الشهداء، في مشهد عكس البعد الديني والإنساني الذي تحمله هذه المناسبة.
القدس… رمز التضامن العالمي
وفي كلمته خلال الاحتفال، استهل السفير الإيراني، د. مجتبى فردوسى بور، حديثه بقوله:
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة،
الإخوة والأخوات الكرام،
وأكد أن يوم القدس العالمي يمثل رمزًا لتضامن الشعوب الحرة في العالم مع الشعب الفلسطيني، والدفاع عن العدالة والكرامة الإنسانية وصون المقدسات في أرض فلسطين.
وأوضح أن هذا اليوم أطلقه الإمام الراحل روح الله الخميني ليكون صرخة عالمية في وجه الظلم والاحتلال، ورمزًا لوحدة الأمة في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
فلسطين في صدارة السياسة الإيرانية
وشدد السفير على أن قضية فلسطين، والدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأرض المقدسة، تظل في صدارة أولويات السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدًا أن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
وأشار إلى أن الدعم الإيراني لفلسطين سيظل مستمرًا حتى استعادة الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني وتحرير الأراضي المحتلة.
إدانة الانتهاكات والدفاع عن القانون الدولي
كما أكد السفير أن إيران تدين بشدة الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب ضد القادة والمجاهدين والمدنيين العزل، بما في ذلك الاعتداءات التي تستهدف المساجد والمدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين، واصفًا تلك الأعمال بأنها انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقيم الإنسانية المشتركة.
وفي السياق ذاته، شدد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وفقًا للقواعد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والتي تكفل للدول حق الدفاع المشروع في مواجهة أي اعتداء أو تهديد لأمنها وسيادتها.
إيران ونهج الدفاع لا العدوان
وأشار السفير إلى أن التاريخ المعاصر لإيران يبرهن على أن البلاد، على مدى أكثر من ثلاثة قرون، لم تبدأ حربًا عدوانية، بل اتخذت دائمًا نهج الدفاع في مواجهة الاعتداءات، وهو ما يعكس – بحسب قوله – رؤية سياسية متجذرة في الحضارة الإيرانية العريقة التي أسهمت عبر التاريخ في العلم والثقافة والحضارة الإنسانية.
الدبلوماسية طريق الحلول
وأوضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية اعتمدت دائمًا نهج الحوار والدبلوماسية لحل الأزمات الدولية، مشيرًا إلى أن طهران خاضت مفاوضات طويلة مع الاتحاد الأوروبي بشأن الملف النووي، والتي أفضت إلى خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015.
وأضاف أنه رغم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي، وما اعتبرته طهران انتهاكًا للالتزامات الدولية، فإن إيران واصلت المسار الدبلوماسي وأجرت جولات تفاوضية للحفاظ على الحلول السياسية.
إشادة بالدور المصري
وفي جانب آخر من كلمته، أعرب السفير الإيراني عن تقدير بلاده للدور الذي تقوم به جمهورية مصر العربية في العمل على وقف الاعتداءات على قطاع غزة، وكذلك جهودها في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.
كما أشاد بالدور المصري في العمل على منع تصاعد التوترات في المنطقة والدفع نحو الحلول السياسية، بما في ذلك دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للقضية النووية الإيرانية.
رسالة أمل للمنطقة
وفي ختام كلمته، أكد أن إيران متمسكة بمبادئ العدالة والدفاع عن المظلومين واحترام القانون الدولي والسعي إلى حل النزاعات عبر الحوار والتفاهم، مشيرًا إلى أن يوم القدس العالمي يذكر العالم بأن ضمير الإنسانية لا يمكن أن يقبل استمرار الظلم والاحتلال.
واختتم بالدعاء أن يأتي اليوم الذي ينعم فيه الشعب الفلسطيني بالحرية والكرامة في أرضه، وأن يعم السلام العادل والاستقرار في المنطقة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



