نَتَنْيَاهُو وَتْرَامْب… اغْتِيَالُ الطُّفُولَةِ مِنْ غَزَّةَ إِلَى طَهْرَانَ وَتَلْ أَبِيبَ وَالْعَالَم!

شعر: أشرف أبو عريف
فِسْتَانُ زَهْرَةَ الْوَرْدِي…
لَمْ يَكُنِ الْفِسْتَانُ مُجَرَّدَ قِمَاشٍ
بَلْ كَانَ حُلْمًا صَغِيرًا
مُطَرَّزًا بِضَحِكَةِ طِفْلَةٍ
لَمْ تَتَعَلَّمْ بَعْدُ
كَيْفَ يُخْفِي الْقَلْبُ خَوْفَهُ
حِينَ يَعْلُو صَوْتُ السَّمَاءِ…
زَهْرَةُ…
كَتَبَتْ فِي دَفْتَرِهَا:
“الْيَوْمَ ذَهَبْتُ مَعَ أُمِّي وَاشْتَرَيْنَا فِسْتَانًا وَرْدِيًّا لَامِعًا لِعِيدِ مِيلَادِي”
وَلَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
أَنَّ الْوَرْدِيَّ
سَيَغْدُو لَوْنَ الْغِيَاب…
يَا عِيدَهَا الَّذِي لَمْ يَأْتِ
يَا كَعْكَةً بَرَدَتْ
قَبْلَ أَنْ تُطْفَأَ شُمُوعُهَا
يَا أُمًّا خَبَزَتِ الْحُلْمَ
فَأَكَلَهُ الرَّمَاد…
فِي زَاوِيَةِ الدَّفْتَرِ
بَقِيَتْ كَلِمَاتُهَا دَافِئَة:
“لَيْتَ أَبِي لَا يَغِيب…”
لَكِنَّ الْغِيَابَ
كَانَ أَسْرَعَ مِنَ الْأُمْنِيَات
وَكَانَتْ يَدُ الْمَوْتِ
أَقْرَبَ مِنْ يَدِ الْأَب…
أَيُّ عَالَمٍ هَذَا
حِينَ يُخْتَطَفُ الْفِسْتَانُ
مِنْ خِزَانَةِ الْفَرَح
وَتُعَلَّقُ الطُّفُولَةُ
عَلَى جِدَارِ الْحَرْب؟
وَكَأَنَّ زَهْرَةَ
لَمْ تَكُنْ وَحْدَهَا…
فِي غَزَّةَ أَيْضًا
فَسَاتِينُ صَغِيرَاتٍ
تَنْتَظِرُ أَعْيَادًا لَا تَأْتِي
وَأَطْفَالٌ
يُشْبِهُونَهَا فِي الضَّحِكَةِ
وَيُشْبِهُونَهَا فِي الْغِيَاب…
وَأَيُّ عَدَالَةٍ تِلْكَ
حِينَ تَتَحَوَّلُ الْأَسْمَاءُ الْكَبِيرَة
مِثْلُ بنيامين نتنياهو
ودونالد ترامب
إِلَى ظِلَالٍ ثَقِيلَة
تَمُرُّ فَوْقَ دَفَاتِرِ الْأَطْفَال
فَتُطْفِئُ الْحِبْرَ… وَالنَّفَس؟
زَهْرَةُ لَمْ تَكْبَرْ…
لَكِنَّهَا
لَمْ تَعُدْ تَخَافُ الْغِيَاب
فَقَدْ وَجَدَتْ يَدَ أَبِيهَا
فِي مَكَانٍ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْقَذَائِف
وَلَا تُدَنِّسُهُ السِّيَاسَة…
هُنَاكَ…
تَرْتَدِي فِسْتَانَهَا الْوَرْدِي
كَمَا أَرَادَت
لَا حَرْبَ تُؤَجِّلُ عِيدَهَا
وَلَا عَالَمَ
يُسْرَقُ فِيهِ الْفَرَحُ
مِنْ أَعْيُنِ الصِّغَار…
لَمْ يَكْتَفِ بنيامين نتنياهو
وَدونالد ترامب
بِاغْتِيَالِ الْبَرَاءَةِ
فِي غَزَّةَ… وَفِلَسْطِينَ
بَلِ امْتَدَّ الظِّلُّ
إِلَى الْيَمَنِ… وَالْعِرَاقِ… وَلُبْنَانَ… وَسُورِيَا…
وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ نِهَايَةً…
بَلْ بَدَايَةً لِخَرِيطَةٍ
تَتَّسِعُ كُلَّ يَوْم
حَتَّى تَلْمَسَ
مِصْرَ… وَتُرْكِيَا
فِي هَمْسِ التَّهْدِيد
وَظِلِّ الْمُخَطَّط…
فَكَأَنَّ الطُّفُولَةَ
فِي هَذَا الشَّرْقِ
مَشْرُوعُ فُقْدَانٍ مُسْتَمِرّ…
فَلِمَاذَا الشَّرْقُ الْأَوْسَطُ
دَوْمًا مَسْرَحُ الْجُرْحِ؟
وَلِمَاذَا تَمْتَدُّ الْحِكَايَةُ
إِلَى فِنْزُوِيلَا…
ثُمَّ كُوبَا…؟
أَلِأَنَّ الْبَرَاءَةَ
لَا تَمْلِكُ صَوْتًا
أَمْ لِأَنَّ الْقُوَّةَ
تَعْرِفُ أَيْنَ تَضْرِبُ… وَلَا تُحَاسَب؟
إِنَّهُمْ—
وَمَعَ كُلِّ أَسَفٍ—
تَفَوَّقُوا عَلَى مَصَّاصِي الدِّمَاءِ
لَا فِي الْأُسْطُورَةِ…
بَلْ فِي الْوَاقِع…
وَلَمْ تَسْلَمِ الطُّفُولَةُ
حَتَّى فِي تَلْ أَبِيب…
وَلَا فِي أَرْجَاءِ الْأَرْضِ الْمُحْتَلَّة
فَحِينَ تَسْتَعِرُ السِّيَاسَةُ
تُصْبِحُ الْبَرَاءَةُ
أَوَّلَ الضَّحَايَا…
بِلَا اسْتِثْنَاء
فَالطِّفْلُ—
أَيْنَمَا كَانَ—
لَا يَحْمِلُ ذَنْبًا
لِيُدْفَعَ ثَمَنَ الْكِبَار…
وَلَيْسُوا وَحْدَهُمْ…
فَهُنَاكَ أَيْضًا
مُؤَسَّسَاتُ الْمُجْتَمَعِ الدُّوَلِيِّ
الَّتِي تَرَى… وَلَا تَفْعَل
وَمَنْ يَدَّعُونَ الْإِنْسَانِيَّةَ
وَهُمْ يَصْطَفُّونَ
خَلْفَ السُّلْطَةِ… أَوِ الصَّمْت
وَالْمُشَارِكُونَ فِي الظِّلِّ…
وَالصَّامِتُونَ بِرِضًى…
فَالصَّمْتُ—
حِينَ يَكُونُ عَنْ مَذْبَحَةٍ—
لَيْسَ حِيَادًا…
بَلْ شَرَاكَةٌ خَفِيَّة…
وَسَيَبْقَى السُّؤَالُ
مُعَلَّقًا فَوْقَ رُكَامِ الْأَطْفَال:
مَنْ قَتَلَ زَهْرَة؟
الرَّصَاصَةُ…
أَمِ الصَّمْتُ
الَّذِي لَمْ يُوْقِفْهَا؟



