سلايدرسياسة

السفير مجتبى بور: حين يتكلم الصمود بلغة السياسة… على وقع الأربعينية الأولى للإمام خامنئي

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في قاعةٍ لم تكن مجرد مساحةٍ للكلام، بل مسرحًا لعرض توازنات القوة، قدّم مجتبى فردوسي بور قراءةً مكثفة لمواقف طهران، حيث لم يكن الخطاب مجرد سردٍ للأحداث، بل إعادة تعريف لمعادلة الحرب ذاتها.

لم يأتِ الحديث من موقع الشكوى، بل من منصة من يرى أنه تجاوز مرحلة الدفاع إلى تثبيت الردع. أربعون يومًا، بحسب الرواية الإيرانية، لم تكن زمن نزيف، بل زمن إعادة تشكيل ميزان القوة، حيث تحوّل الميدان إلى ورقة تفاوض، وتحولت التضحيات إلى لغة سياسية صلبة.

اللافت في هذا الطرح، أن إيران لا تفصل بين البندقية وطاولة المفاوضات؛ فالمسار السياسي—كما عُرض—ليس بديلاً عن المواجهة، بل امتدادٌ لها بوسائل أخرى. هنا تتجلى معادلة دقيقة: تفاوضٌ بلا ثقة، وحربٌ بلا تراجع.

وفي خلفية المشهد، يبرز الدور المصري كخيط توازن إقليمي، حيث لم تغب الإشارة إلى جهود القاهرة في خفض التصعيد، وهو ما يعكس إدراكًا إيرانيًا لأهمية الوساطة، دون أن يعني ذلك أي تنازل عن شروط تعتبرها طهران “ثوابت سيادية”.

oplus_2

أما الشروط المطروحة، فهي ليست مجرد نقاط تفاوض، بل سقف سياسي مرتفع: رفع كامل للعقوبات، إعادة الأصول، وانسحاب عسكري أمريكي. وهي شروط تكشف أن إيران لا تسعى إلى تسوية مؤقتة، بل إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة.

وفي العمق، يحمل الخطاب رسالة مزدوجة:

  • للخارج: لن تُفرض علينا معادلات من خارج الميدان
  • وللداخل: التضحيات لم تكن عبثًا، بل طريقًا نحو نصرٍ مؤجل التتويج

وختامًا، لا يبدو أن المنطقة أمام نهاية قريبة للصراع، بل أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تُدار الحرب بالكلمات كما تُخاض بالصواريخ—وحيث يصبح السلام نفسه نتيجةً لمعركةٍ لم تُحسم بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى