واشنطن تترنح.. النسر بلا مخلب والأسد بلا أسنان

رئيس التحرير يكتب
في خطابٍ يفيض بالسخرية المبطّنة والرسائل الحادة، أعاد السفير مجتبى فردوسي بور رسم ملامح المواجهة بين طهران وواشنطن، لا بوصفها صراعًا عسكريًا تقليديًا، بل كمعركة روايات، حيث تُقاس القوة بقدرة كل طرف على فرض تفسيره للتاريخ.
قبل عقود، وتحديدًا في عام 1980، شكّلت عملية مخلب النسر واحدة من أكثر الإخفاقات إحراجًا في سجل الولايات المتحدة، حين تعثرت محاولة تحرير الرهائن في إيران بشكل دراماتيكي. واليوم، يُستدعى هذا الحدث لا باعتباره ذكرى عابرة، بل كدليلٍ متجدد—بحسب الرواية الإيرانية—على أن القوة الأمريكية كثيرًا ما تتعثر عند حدود إيران.
وفي إسقاطٍ مباشر على الحاضر، يُقارن الخطاب بين تلك العملية وبين ما وُصف بعملية “زئير الأسد” في جنوب أصفهان عام 2026، في إشارةٍ إلى تكرار الأخطاء ذاتها، لكن بأسماء مختلفة. وهنا، يتحول “النسر”، رمز القوة الأمريكية، إلى كائنٍ فاقدٍ لمخالبه، بينما يظهر “الأسد”—في توصيف ساخر—بلا أسنان، في إشارة إلى عجز مزدوج يتجاوز حدود الرمزية إلى عمق الأداء السياسي والعسكري.
المقارنة بين إدارات جيمي كارتر ودونالد ترامب ليست مجرد استدعاء تاريخي، بل محاولة لرسم خطٍ متصل من الإخفاقات، وكأن الزمن السياسي الأمريكي يعيد إنتاج ذاته في كل مواجهة مع إيران. وبينما يُقدَّم باراك أوباما في الخطاب بوصفه نموذجًا لـ”البراغماتية” عبر اتفاق 2015، يُصوَّر ترامب كمن انزلق إلى مواجهة مدفوعة بالاندفاع الأيديولوجي والضغوط الخارجية.
ولا يغيب عن هذا السياق الهجوم المباشر على بنيامين نتنياهو، في تأكيدٍ على رؤية إيرانية تعتبر أن القرار الأمريكي في المنطقة لا يُصنع بمعزل عن تأثير تل أبيب، بل يتشكل—في أحيان كثيرة—ضمن شبكة معقدة من التحالفات والضغوط.
في جوهره، لا يهدف هذا الخطاب إلى توثيق الأحداث بقدر ما يسعى إلى إعادة تعريفها، وتحويل الهزائم—من وجهة النظر الإيرانية—إلى نمط متكرر، يُراد له أن يترسخ في الوعي الدولي. وهنا، تصبح اللغة سلاحًا، والسردية ميدانًا، والتاريخ مادةً قابلة لإعادة التشكيل.
خلاصة القول… ما بين “مخلب النسر” و“زئير الأسد”، لا تدور المعركة فقط في السماء أو على الأرض، بل في العقول أيضًا—حيث تحاول كل قوة أن تكتب القصة بطريقتها، وأن تقنع العالم بأن الحقيقة تبدأ من روايتها هي.



