رئيس التحريرسلايدر

هدنة على حافة الاشتعال: وقف النار بين لبنان وإسرائيل… استراحة محارب أم إعادة تموضع؟

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

في مشهدٍ يختلط فيه الدخان بالديبلوماسية، جاء اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل كخطوة تبدو في ظاهرها تهدئة، لكنها في عمقها تعكس إدارة صراع لا حله.

الهدنة لا تعني نهاية المواجهة، بل تمثل إعادة ترتيب أوراق لكل الأطراف. فمن جهة، تسعى إسرائيل إلى احتواء الجبهة الشمالية وتفادي حرب استنزاف طويلة، في ظل ضغوط داخلية وخارجية. ومن جهة أخرى، يجد لبنان نفسه محاصرًا بين هشاشة الداخل السياسي وواقع أن القرار الأمني لا يُختزل في مؤسسات الدولة فقط، بل يتشابك مع أدوار قوى فاعلة مثل حزب الله.

لكن العامل الأكثر حساسية يظل البُعد الإقليمي، حيث لا يمكن فصل هذه الهدنة عن تأثير إيران، التي تدير توازنًا دقيقًا بين تجنب الانفجار الشامل والحفاظ على أوراق ضغطها في المنطقة.

المفارقة اللافتة أن هذا الاتفاق لا يقوم على تسوية سياسية شاملة، بل على تفاهم أمني مؤقت، ما يجعله هشًّا بطبيعته. أي حادث ميداني، أي خطأ في الحسابات، قد يعيد المنطقة إلى نقطة الصفر خلال ساعات.

في الجوهر، نحن أمام نموذج جديد من الصراعات:
لا انتصار حاسم، ولا هزيمة كاملة… بل هدنات مؤقتة تُدار فيها الحروب بدل أن تُنهى.

الخلاصة:
وقف إطلاق النار ليس سلامًا، بل فاصل زمني بين جولات الصراع—هدوء مشروط، تكتبه الضرورة، وقد تمحوه شرارة واحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى