رئيس التحريرسلايدر

عاصفة ترامب النارية: حين تدفع الخطابة نحو الخراب

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب

تصريحات دونالد ترامب بشأن “تدمير إيران بالكامل” ليست مجرد زلة لسان أو استعراض انتخابي عابر، بل تعكس عقيدة سياسية قائمة على فرض الإرادة بالقوة، لا على التوازن أو القانون الدولي.

ما يقوله ترامب هنا يتجاوز حدود الردع التقليدي، ليدخل في منطق الابتزاز الصريح: إما الخضوع الكامل، أو الفناء. وهذا الخطاب، في جوهره، لا يختلف كثيرًا عن لغة الإمبراطوريات في عصورها الأكثر ظلامًا، حين كانت الحروب تُبرر باسم “إخضاع المتمردين” أو “نشر الحضارة”.

لكن الواقع اليوم مختلف.
إيران — سواء اتفقنا أو اختلفنا معها — ليست دولة هامشية يمكن شطبها بقرار انفعالي. هي دولة ذات ثقل إقليمي، شبكة تحالفات، وقدرات عسكرية غير تقليدية، وأي تهديد بـ”تدميرها بالكامل” هو في الحقيقة تهديد بإشعال الشرق الأوسط بأكمله، وليس مجرد استهداف لدولة واحدة.

الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التصريحات:

  • يقوّض ما تبقى من مصداقية الخطاب الأمريكي حول الديمقراطية والقانون الدولي
  • يمنح خصوم واشنطن ذريعة ذهبية لتصويرها كقوة متهورة
  • يدفع المنطقة نحو سباق تصعيد لا يمكن التحكم في نهاياته

اللغة التي تستخدمها الدول العظمى ليست تفصيلاً.
هي إشارة نوايا… وخارطة طريق.

وعندما تتحول هذه اللغة إلى تهديد بالإبادة، فنحن لا نكون أمام سياسة خارجية، بل أمام مقامرة خطيرة بمصير شعوب بأكملها.

الخلاصة الحادة:
ما يقوله ترامب ليس “حزمًا”، بل استخفافٌ كارثي بقواعد العالم… وقد يكون الشرارة التي لا تحتاجها منطقة مشتعلة أصلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى