
أشرف أبو عريف
في أجواءٍ يختلط فيها سحر الجنوب المصري بنبض الفن العالمي، ألقت السفيرة أنجلينا أيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر وجامعة الدول العربية، كلمتها الرئيسية خلال افتتاح الدورة العاشرة من مهرجان أسوان الدولي لسينما المرأة، مؤكدةً على عمق الشراكة الثقافية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وعلى الدور المتجدد للسينما كجسرٍ بين الشعوب ومرآةٍ للهوية الإنسانية.
استهلت السفيرة كلمتها بتحية الحضور من أصحاب المعالي والضيوف، معربةً عن سعادتها بالعودة إلى أسوان، تلك المدينة التي وصفتها بـ”الساحرة”، للمشاركة في هذا الحدث الفني البارز الذي بات موعدًا سنويًا ينتظره عشاق السينما.
وأشادت بالدور المحوري الذي يلعبه الفنانون المصريون ونظراؤهم من دول الاتحاد الأوروبي والعالم، مؤكدة أن المهرجان لم يعد مجرد منصة لعرض أفلام تُعنى بقضايا المرأة، بل أصبح مساحة حيوية لاحتضان المواهب الشابة وتعزيز الحوار المجتمعي حول قضايا معاصرة.
وأكدت أن السينما، على مدار أكثر من قرن، لم تكن فقط وسيلة للترفيه، بل نافذةً تُطل منها المجتمعات على ذاتها، وأداةً تُعيد تشكيل الوعي الجمعي، مشيرةً إلى أن التراث السينمائي المصري يُعد كنزًا وطنيًا يعكس ذاكرة الأمة، وينقل حكاياتها عبر الأجيال.
كما أبرزت السفيرة الامتداد الإقليمي والعالمي للسينما المصرية، التي تجاوز تأثيرها الحدود لتصبح جسرًا ثقافيًا يربط العالم العربي بمنطقة البحر المتوسط، مؤكدة أن الثقافة، وصوت المرأة، والمشاركة المجتمعية، تمثل ركائز أساسية في الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي.
وفي سياق دعم هذه الشراكة، أوضحت أن الاتحاد الأوروبي ساهم على مدار سبع سنوات في دعم المهرجان، حيث تم تدريب أكثر من 600 شابة وشاب على صناعة الأفلام، في خطوة تهدف إلى تمكين جيل جديد من التعبير عن ذاته والتأثير في مجتمعه.
كما أشارت إلى المبادرات الجديدة التي دعمتها بعثة الاتحاد الأوروبي، ومنها الفعاليات المفتوحة للجمهور في أسوان، والتي عززت من تفاعل المجتمع المحلي مع الفنون، وأسهمت في ترسيخ الطابع الفريد للمهرجان.
وتوقفت السفيرة عند تكريم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، مشيدةً بشجاعتها في إنتاج أول فيلم مصري “ليلى” عام 1927، والذي فتح الباب أمام أجيال من المبدعات في عالم السينما، مؤكدة أن إسهامات المرأة في هذا المجال تُجسد أسمى صور الإبداع الإنساني.
وفي ختام كلمتها، أعربت عن تقديرها لشركاء النجاح، من حكومة مصر ووزاراتها المعنية، إلى هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مرورًا بمجلس أمناء المهرجان وإدارته، كما خصّت بالشكر السفيرة ميرفت التلاوي، ووصفتها بأنها رمز بارز للدفاع عن حقوق المرأة.
كما وجهت تحية خاصة لمحافظ أسوان على دعمه المستمر، ولأهالي المدينة على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، متمنيةً للمهرجان دورة ناجحة تعزز من مكانته الدولية وتفتح آفاقًا جديدة للإبداع النسائي.
واختتمت السفيرة كلمتها برسالة تحمل الأمل:
أن تظل السينما صوتًا حيًا للإنسان، وجسرًا يعبر فوق كل الحدود نحو عالم أكثر عدلًا وإنصافًا.



