
أشرف أبو عريف
في صباحٍ تتداخل فيه قداسة الوطن مع صمت التاريخ، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة، وكذلك على قبر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وذلك بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء.
كان المشهد أقرب إلى وقفة إجلال أمام ذاكرة أمةٍ كاملة، حيث استقبل سيادته عند النصب التذكاري الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، في لحظة امتزج فيها الانضباط العسكري بـرهبة المناسبة وسمو المعنى. وعند وصول الرئيس، أدت حرس الشرف التحية، وتعالت أنغام السلام الوطني كأنها نبض الأرض وهي تستعيد حريتها من جديد.
ثم تقدم الرئيس نحو قبر الجندي المجهول، حيث لا اسم يُكتب، لكن التاريخ كله يُقرأ، فوضع إكليل الزهور، وتزامن صمت المكان مع عزف سلام الشهيد، في لحظة تختصر معنى التضحية في أنقى صورها. بعدها توجه إلى قبر الرئيس السادات، واضعًا إكليلًا آخر، ومتلواً الفاتحة، وكأنما يربط بين بدايات النصر وامتداد الوفاء.
وشهدت المراسم حضورًا رفيع المستوى من قادة القوات المسلحة، وكبار رجال الدولة، يتقدمهم رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ، ورئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا تواضروس الثاني، ووزير الداخلية، ووزير الدولة للإنتاج الحربي، ومحافظ القاهرة، في مشهد يجسد وحدة الدولة حول ذاكرة الوطن.
وهكذا، لم تكن المناسبة مجرد احتفال بذكرى تحرير، بل كانت طقسًا وطنيًا تتجدد فيه الروح، وتُستعاد فيه ملامح الأرض التي لا تنسى أبناءها.



