رأىسلايدر

خواطر دبلوماسى | أزمة الفكر الديني: كيف حوّل “علم الكلام” العقيدة الحية إلى جدل عقيم؟ 

Listen to this article

تكتسب المقتبسات التالية من كتاب “عقيدة المسلم” للمفكر الإسلامي الراحل الشيخ محمد الغزالي أهمية خاصة، لا سيما مع توصية شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بضرورة قراءته؛ لما يحمله من رؤية تجديدية لجوهر الإيمان.

جوهر العقيدة وسر خلودها

العقيدة هي رباط معنوي يربط المسلم بربه، وعقدة روحية بالحقيقة العليا. إنها تنبع من الروح، وتشع من القلب، وتتصل بأسباب السماء، ولذلك كُتب لها الخلود كما كُتب للعقائد التي جاء بها الأنبياء والرسل، في حين غاب الخلود عن النظريات والآراء الاجتماعية التي صاغها الفلاسفة والعلماء.

علم الكلام.. ومأزق النظرية الجافة

إن من يقرأ شيئاً عن عقيدة المسلم في العلم الموسوم بـ “علم الكلام” أو “علم التوحيد”، لا يعوزه أن يسجل ملاحظات مهمة حول المسائل التي خاض فيها العلماء، والمجادلات التي دارت بينهم، والنتائج التي تمخضت عنها مناظراتهم، وأثر ذلك كله في إيمان العامة والخاصة على حد سواء.

لقد اعتمد منهج البحث في علم الكلام على الجانب النظري البحت، بيد أن الإسلام — في تكوينه الأصيل للعقيدة — يخاطب القلب والعقل معاً.

جحيم السياسة وإرث الخلاف

كان للظروف التاريخية التي نشأ فيها علم الكلام أثر سيء في سرد حقائقه؛ إذ أرسل “جحيم السياسة” وتطاحن الأحزاب المختلفة شواظاً من الأحكام الصارمة التي لا نزال نشقى بها حتى اليوم.

ومن الغفلة بمكان، أن نحسب أن تكوين العقيدة يتم في مجالس المناظرات، حيث تتصيد النصوص، ويُنشد الغلب، ويُتلاعب بالألفاظ لإيقاع الخصم وإحراجه أمام العامة. لقد أقحمنا اسم الله في مناقشات لا معنى لها، وحاول كل فريق إسناد الكفر والإلحاد إلى الفريق الآخر، فقلبنا الخلاف البشري البدائي إلى خصومة دينية لا تهدأ.

تساؤل واستنكار:

فهل على وجه الأرض أمة تجتر ماضيها السحيق لتلوك منه خلافات قاسية كهذه الأمة؟ وما صلة الإيمان بالله واليوم الآخر بحكمنا التاريخي بأن “هذا أصاب وهذا أخطأ”؟!

ويقول تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134].

الرواسب الاجتماعية وفشل كتب التوحيد المعاصرة

لقد استقرت رواسب هذا الخلاف الطائش في أذهان العامة، ثم سيطرت على سلوكهم بعدما أخذوا أسوأ ما في تلك السجالات ورفضوا أفضل ما فيها. وهكذا، لصقت بالمجتمع الإسلامي مجموعة من الخسائس والآفات الفكرية، التي تركت أثراً عميقاً فيما لحق بالأمة من أضمحلال وهوان.

إن كتب التوحيد التي تشيع بيننا الآن قد فشلت في أداء رسالتها شكلاً وموضوعاً؛ إذ كادت عناصر العقيدة الصافية تتيه وتندثر وسط هذا الركام الهائل من النقول، والأقيسة المنطقية، والمصطلحات المعقدة.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى