
أشرف أبو عريف
اللقاء الذي جمع السيد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بوزير العمل اللبناني الدكتور محمد حيدر، يطرح علامة استفهام مشروعة للوهلة الأولى: لماذا وزير العمل وليس وزير الخارجية المعني بالملفات الدبلوماسية؟
الإجابة تكمن في طبيعة الأزمة المعقدة التي يعيشها لبنان حاليًا، ويمكن تفكيكها في النقاط التالية:
-
الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للعدوان: الحروب والاعتداءات العسكرية لا تترك أثرًا سياسيًا فحسب، بل تضرب البنية المجتمعية وسوق العمل في مقتل. نزوح مئات الآلاف، وتوقف المصانع والشركات، وارتفاع معدلات البطالة القسرية، كلها ملفات تقع مباشرة تحت مظلة وزارة العمل.
-
الدعم الإنساني والإغاثي المباشر: نقل الوزير حاجة لبنان إلى “الدعم السياسي والإنساني”. ووزارة العمل في أوقات الأزمات تكون شريكًا رئيسيًا في إدارة ملفات الإغاثة العمالية، وتأمين المساعدات الموجهة للفئات الأكثر تضررًا في قوت يومهم، وهو ما يتطلب تنسيقًا مباشرًا مع المنظمات العربية والدولية.
-
رسائل سياسية من مرجعيات عليا: حمل الوزير تحيات رئيس الحكومة د. نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري. هذا يعكس أن الوزير لا يتحرك بصفة قطاعية ضيقة، بل كموفد رسمي خاص يمثل الإدارة السياسية اللبنانية ككل، لنقل صرخة بيروت إلى بيت العرب.
-
دبلوماسية التضامن العربي: تأكيد الأمين العام بأن لبنان في “صلب اهتمامات الجامعة” يعكس مرونة العمل الدبلوماسي العربي؛ فالجامعة تستقبل المسؤولين بناءً على الملفات الطارئة والملحة، والوضع الإنساني والمعيشي في لبنان حاليًا لا يقل خطورة عن الوضع العسكري.
خلاصة القول:
زيارة وزير العمل اللبناني للجامعة العربية ليست تجاوزًا للأعراف الدبلوماسية، بل هي تعبير عن “دبلوماسية الواقع”؛ حيث باتت الملفات المعيشية والعمالية والإنسانية هي الجبهة الأكثر احتياجًا للدعم العربي العاجل في ظل العدوان المستمر.



