إقتصاد
شراكة فتيّة وواعدة: علاقات أوزبكستان وصربيا تعبر نحو آفاق إستراتيجية جديدة

أشرف أبو عريف
تشكل الزيارة المرتقبة لرئيس جمهورية أوزبكستان إلى صربيا محطة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين؛ إذ يأتي هذا الحراك الدبلوماسي ثمرةً لتكثيف رفيع المستوى في الحوار السياسي بين طشقند وبلغراد خلال العام الماضي، والذي اتسم بالطابع المنهجي والعملي. وتتركز الجهود الحالية على تحويل هذا الزخم السياسي إلى مشاريع ملموسة في مجالات التجارة، والاستثمار، والنقل، والتبادل الإنساني.
تستند الديناميكية الحالية إلى رصيد تاريخي يمتد لثلاثة عقود؛ حيث اعترفت صربيا باستقلال أوزبكستان في 31 ديسمبر 1991، وأُقيمت العلاقات الدبلوماسية رسمياً في 18 يناير 1995. ورغم إغلاق البعثة الدبلوماسية ليوغوسلافيا السابقة في طشقند عام 2003 للأسباب الاقتصادية التي مرت بها صربيا آنذاك، إلا أن العلاقات شهدت انطلاقة استثنائية جديدة بحلول عام 2025.
محطات جوهرية ومحطات الحوار السياسي (2025 – 2026)
-
سبتمبر 2025: عقد الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيايف اجتماعاً مثمراً مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش على هامش فعاليات الذكرى الـ80 للنصر في بكين.
-
أكتوبر 2025: قام الرئيس الصربي بزيارة رسمية تاريخية إلى أوزبكستان (28-31 أكتوبر)، تُوّجت بتوقيع “إعلان مشترك” وحزمة اتفاقيات بين الحكومات والوزارات شملت: الاقتصاد، الاستثمار، التعليم، السياحة، وهجرة العمالة.
-
تفعيل التمثيل الدبلوماسي: شهد يوليو وأكتوبر 2025 تبادل تقديم أوراق اعتماد سفراء البلدين المقيمين لأول مرة.
-
عام 2026: تواصلت اللقاءات المكثفة بين وزراء الخارجية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أبريل)، وزيارة وزير الخارجية الصربي ماركو دوريتش إلى طشقند (مايو)، واللقاء الرئاسي على هامش المنتدى الحضري العالمي في باكو (18 مايو)، وصولاً إلى الجولة الثالثة من المشاورات السياسية ببلغراد (أغسطس).
-
التعاون البرلماني: تأسست مجموعة عمل برلمانية مشتركة، تكللت بزيارة رئيسة مجلس الشيوخ الأوزبكي تانزيلا ناربايفا إلى بلغراد (يونيو 2026)، وزيارة وفد برلماني صربي لطشقند برئاسة أ. ماركوفيتش.
أبعاد المحاور الخمسة للتعاون الإستراتيجي
1. الشراكة الاقتصادية والتجارية
رغم استقرار التبادل التجاري عند نحو 12 مليون دولار في عام 2025 ووجود 9 شركات صربية في أوزبكستان، إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الإمكانات الحقيقية. وتعمل اللجان المشتركة (برئاسة نائبي رئيس الوزراء ج. خوجاييف وأ. ميساروفيتش) على:
-
توسيع قائمة الصادرات الأوزبكية (النسيج، الكيميائيات، الصناعات الغذائية والهندسية) وتقديم تسهيلات تجارية تفضيلية.
-
استغلال نفاذ صربيا التفضيلية لأسواق الاتحاد الأوروبي وشبكتها للاتفاقيات الحرة لتأسيس شراكات تصنيعية تعود بالنفع على أسواق الطرف الثالث.
2. الربط اللوجستي وخطوط النقل
أسفرت مباحثات بلغراد (فبراير 2026) عن خطوات عملية لتطوير الشحن السككي مع شركة “السكك الحديدية الصربية”، ودراسة إطلاق خط طيران مباشر بين طشقند وبلغراد عبر “Air Serbia”. وسيؤدي هذا الربط الجوي والبري إلى تيسير حركة الأعمال والسياحة، وتعزيز ربط وسط آسيا بمنطقة البلقان والأسواق الأوروبية.
3. التنظيم المنهجي لهجرة العمالة
تستند أوزبكستان إلى خبرتها الواسعة في تنظيم العمالة الماهرة (48 اتفاقية مع 23 دولة)، لتأسيس آليات عمل شفافة مع صربيا تضمن حماية حقوق العمال، وتلبي احتياجات سوق العمل الصربي بأطر قانونية ومنظمة.
4. البحث العلمي والتبادل الأكاديمي
دُعمت البيئة القانونية باتفاقية أكتوبر 2025 للتعاون التعليمي والثقافي. وتفتح النهضة التعليمية في أوزبكستان (التي تضم 215 جامعة منها 30 فرعاً لجامعات أجنبية) آفاقاً واسعة لشراكات بحثية وبرامج مزدوجة في مجالات التكنولوجيا الرقمية والعلوم الهندسية، إلى جانب مشاركة الطلاب الأوزبك في منح برنامج “العالم في صربيا”.
5. السياحة والروابط الثقافية
شهد أبريل 2026 الاتفاق على مشاريع مشتركة في “سياحة الأفلام”، والتسويق الإعلامي، والرحلات الاستكشافية لـ صناع المحتوى. كما تُشكل اتفاقية التآخي الموقعة بين عاصمتي البلدين (طشقند وبلغراد) ركيزة رئيسية لتوفير قنوات تواصل مباشرة بين الشعبين وتعزيز التبادل الثقافي.



