نَواحُ الرَّاحِلِ.. ومَسارِ السَّلامَةِ!

شعر: أشرف أبو عريف
راحَ وقالوا راحْ،
فقلتُ: يا رَبِّ سُبْحانَكَ السَّلامَةْ
قد راحَ، ما راعَى، ولا أوْفَى
وكانَتْ نَفْسِي أُهْدِيهِ السَّلامَهْ
فاتَ السَّهَرْ، وفَنَى الهَوى، وذَوَتْ
بِقَلْبِي بَسْمَةٌ كانت غَمامَهْ
وبَقِيتُ أحْمِلُ دَمْعَ عَيْني
وَديعَةً… ما غادَرَتْ صَدْرِي مُقامَهْ
كُنتُ الَّذي — مِن غَيْرِ لَفْظٍ —
كانَ نَفْسُهُ يُهْدِيهِ سِرَّ السَّلامَهْ
كانَتْ تُريحُ جِراحَ رُوحِي
لو قُلتُها… فأَبيتُ أَنْ أَهْدِي نِدامَهْ
كَذَّبْنَا لَيالِيَنا وقُلنا:
نَحْنُ بِالْبُعْدِ قُلُوبٌ مُسْتَرِيحَهْ
وضَحِكْنَا — يا ما ضَحِكْنَا —
والقُلوبُ الجَرْحُ فيها صارَ رِيحَهْ
قُلْنا يَجِي بُكْرَهْ…
وَراحَ، وغابَ عَنَّا بَعْدَها سِنِينِ فِيـحَهْ
ونَدَا قَلْبِي:
مِن أينَ يا قَلْبِي نَلَاقِي
الصَّبْرَ؟ مِن شَوْقٍ؟ أَمِ الحُنِينِ جَرِيحَهْ؟
فاتَ السَّهَرْ، وفاتَتِ البَسْمَهْ
وفاتَتِ الأَيَّامُ صَحْبَهْ وابتِسامَهْ
وبَقِيتُ أَحْمِلُ دَمْعَ عَيْنِي
وَديعَةً لا تَهْجُرُ القَلْبَ… السَّلامَهْ
نادَيْنَا غَائِبَنا،
وآهٍ ما أقْسَى الغَائِبِينَ إذا تَجافَوْا
ما رَدَّ صَوْتِي… يا خَسَارَهْ
ويا لِعِشْرَتِنا الَّتي غَادَرَهَا النَّدَى لَمَّا تَلاوَوْا
أينَ الزَّمانُ وأيْنَ فَرْحُنا؟
وأيْنَ أيَّامُ المَوَدَّةِ في رُبُوعِ الدَّهْرِ ضَاوَوْا؟
لا يَسْألُ الآنَ… كَأَنَّ
البُعْدَ أنْسَاهُ القُرَى، والحُبَّ ما أوْصَوْا
فاتَ السَّهَرْ، وفاتَتِ البَسْمَهْ
وفاتَتِ الأيَّامُ صَحْبَهْ وابتِسامَهْ
ومن غَيْرِ ما أَقُولُ لَهُ: سَلامَهْ
كانَ نَفْسِي… أُوَدِّعُهُ بالسَّلامَهْ
كانَ نَفْسِي… أُطْفِئُ جُرْحَ قَلْبِي
لو قُلْتُ يَوْماً: امْضِ… في سِكَّةِ السَّلامَهْ



