سفير أذربيجان د. إلخان بولوخوف ينفي مزاعم القاعدة الإسرائيلية ويؤكد التزام بلاده الإستراتيجي تجاه مصر وإيران والعالم الإسلامي
حاوره رئيس التحرير
في ظل تصاعد التكهنات والاتهامات بشأن استضافة أذربيجان لقاعدة جوية إسرائيلية يُزعم استخدامها ضد إيران المجاورة، نفى سفير أذربيجان لدى جمهورية مصر العربية والمراقب الدائم لدى جامعة الدول العربية، سعادة السفير إلخان بولوخوف، هذه المزاعم بشكل قاطع، واصفًا إياها بأنها عارية عن الصحة وغير منطقية من الناحية الجغرافية والسياسية والإستراتيجية.
وفي لقاء حصري مع رئيس تحرير موقع الدبلوماسي – النسختين العربية والإنجليزية، تساءل السفير بولوخوف:
“كيف يمكن لإسرائيل أن تنشئ قاعدة عسكرية على أراضينا، ونحن محاطون بدول مثل تركيا وإيران وجورجيا وأرمينيا؟ هذا لا يتماشى لا مع الجغرافيا ولا مع السياسة ولا مع الواقع.”
“علاوة على ذلك، تربطنا بإيران تفاهمات واضحة ومشتركة بألا تُستخدم أراضينا لأي أعمال عدائية ضد بعضنا البعض من طرف ثالث.”
وأشار السفير إلى امتنان بلاده العميق لإيران على دعمها خلال حرب تحرير الأراضي الأذربيجانية، قائلاً:
“لن ننسى دعم إيران الحاسم خلال حملتنا الظافرة لاستعادة أراضينا – قره باغ وشوشة والمناطق المحتلة الأخرى. وأذربيجان لا تُقابل الوفاء بالخيانة.”
وفيما يتعلق بالهجمات الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران، شدد السفير بولوخوف على موقف أذربيجان الواضح، حيث:
“أدانت أذربيجان تلك العمليات رسميًا من خلال منظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز، ما يعكس تمسكنا الراسخ بمبادئ القانون الدولي ورفض التدخلات الخارجية.”
وحول ملف الانتشار النووي، أعرب السفير عن قلقه من صمت المجتمع الدولي تجاه الترسانة النووية الإسرائيلية التي تُقدَّر ما بين 80 إلى 400 رأس نووي، في الوقت الذي يتعرض فيه البرنامج النووي السلمي الإيراني لمراقبة دولية مشددة:
وأضاف السفير بولوخوف، “للأسف، بدأت المعايير المزدوجة تطغى على المشهد الدولي. وقد شهدنا في أذربيجان هذا التحيز مرارًا، ما يُفقد المؤسسات الدولية مصداقيتها.”
وعن النظام العالمي الأحادي القطبي، أضاف السفير إلخان:
“لا سبيل للخروج من هذه المعايير المزدوجة إلا بوحدة العالم الإسلامي، كما كان في عهد النبي محمد ﷺ. ونحن في أذربيجان جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، وندعو إلى قيام تكتل إسلامي موحد – سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا – على غرار الاتحاد الأوروبي.”
وحول العلاقات الثنائية بين أذربيجان ومصر، أشاد السفير بالدينامكية الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات مؤخرًا، خاصة بعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى باكو، وزيارة الرئيس إلهام علييف إلى القاهرة، إلا أنه أقر بأن:
“النتائج الملموسة في مجالات التجارة والبنية التحتية والمشروعات المشتركة ما زالت أقل من تطلعات شعبينا – بسبب العراقيل البيروقراطية وآليات التنفيذ البطيئة.”
وأكد السفير أهمية تسريع التعاون في مجالات الطاقة، واللوجستيات، والزراعة، والبنية التحتية، مشيرًا إلى وجود اتفاقيات ثنائية وأُطر تجارية قيد التنفيذ، داعيًا إلى تعزيز التنسيق بين غرف التجارة المصرية والأذربيجانية لدعم القطاع الخاص.
وعن علاقات بلاده بالعالم العربي، أوضح السفير:
“لدينا شراكات نشطة ومتطورة مع دول مثل قطر والإمارات والسعودية وغيرها، ونحن ملتزمون بتعميق هذه الروابط على أساس المصالح المتبادلة والتطلعات الإقليمية.”
وفي ختام حديثه، وجّه السفير بولوخوف رسالة حاسمة ومباشرة:
“أذربيجان لن تسمح باستخدام أراضيها للإضرار بأي دولة – وخاصة جيرانها. نحن نؤمن بأن استقرار الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ليس مجرد شأن إقليمي، بل ضرورة عالمية.”



