رأىسلايدر

خواطر دبلوماسى..🕊️ «دين الله واحد.. وزمالة إنسانية بين الأديان»

Listen to this article

في تأملاتٍ عميقة للشيخ الجليل محمد عبده، مفتي الديار المصرية الأسبق وأحد أبرز دعاة الإصلاح في العصر الحديث، تتجلى رؤيته الواضحة بأن دين الله واحد، لا يختلف في جوهره بين الأمم، وإنما تتنوّع شرائعه باختلاف الزمان والمكان.

يؤكد الشيخ عبده أن أصول العقيدة ثابتة، تتجسّد في الإيمان بالله، وبالنبوة، وبالعمل الصالح، وترك الشر، والتخلّق بالأخلاق الفاضلة. أما الفروع، فهي ما تختلف فيه الشرائع. ويستشهد بقوله تعالى:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المائدة: 48]،
وكذلك قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: 64].

يرى عبده أن القيم الكبرى كالتقوى والعدالة والتعارف بين الشعوب هي المشتركات التي يدعو إليها الدين الحق، مستشهداً بقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

ويُحذّر من قدسية الآراء البشرية أو ادّعاء العصمة لأي شخص غير الأنبياء، قائلاً: “كل إنسان يُؤخذ منه ويُرد عليه، ولا عصمة لبشر أبداً.” ويُشدد على أن الحساب والمساءلة هي عند الله وحده، فالناس مختلفون بحكمة إلهية، والتعددية مقصودة لا عيبًا، بل جمالاً في الخلق.

هكذا، تتجلّى في فكر محمد عبده دعوة واضحة إلى زمالة إنسانية بين أتباع الأديان، وإلى تعايش عقلاني قائم على الاحترام المتبادل، والفهم العميق لما يجمع بين الناس لا ما يفرقهم.

فالله – جلّ شأنه – هو: “ربّ العالمين”، وليس ربّ طائفة دون أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى