
شعر: محمد جهانجير خان
على ضفاف القريةِ الكونيةِ
يمتدُّ حقلٌ من نبضِ الإنسان،
حيثُ كلُّ بيتٍ بذرةٌ،
وكلُّ راعٍ قصيدةُ عرقٍ
تُنبتُ خيرًا فوقَ الأرض.
في بنغل المحارفِ
يصرخُ حَرْفُ الفلّاحِ:
“ها نحنُ صوتٌ للبيئةِ
نُطفئُ مرارةَ الصحراءِ
بندى الرحمةِ،
ونبحثُ عن دربٍ
يشبهُ البشرَ!”
كلُّ الجهاتِ سوادٌ
لا عبورَ للسائرين،
غير أنَّ المشهدَ
يلتمعُ الآنَ كالبرقِ:
ها هي الكرةُ تُصبحُ مزرعةً!
وأولئك المزارعون…
حرسُ الحياةِ
على حدودِ مواثيقِ الأمم.
يُسفِحونَ دمًا
كي يشتروا سمادًا كيميائيًّا،
ويُلقونَ أرواحَهم في مبيداتٍ
تقتلُ الأرضَ
وتصنعُ أمراضًا
قلبُ الإنسانِ عنها يعجزُ.
مع ذلكَ…
تقومُ المعركةُ في الوقتِ تمامًا
ويأتي الأصدقاءُ
من أطرافِ الدنيا
لحمايةِ أيديهم
لأنهم – في الحقيقة –
سلاحُ الشعوبِ،
وقلعةُ الدفاعِ الأولى.
في التاريخ،
سُمِّيَت فلسطين
في صدرِ الإسلام،
حدودُها — مسرحٌ
لمأساةِ الماءِ والرُّكام.
وفي أقصى الغربِ
يسقطُ الماءُ من السماءِ
شلالُ آنخِل – الأعلى على وجهِ الأرضِ –
كما يسقطُ مجدُ “سيمون بوليفار”
محرِّرُ سبعِ بلدانٍ
في ضربةِ قدرٍ واحدة:
لا تاريخَ يروي،
بل ملحمةٌ تُكتَبُ بالدمِ والكرامة.
وها هو العالمُ
بينَ استعمارٍ بريطانيٍّ،
وإسبانيٍّ،
وبرتغاليٍّ،
وفرنسيٍّ…
أرضٌ تُسْلَبُ،
وأخرى تُستعادُ،
ولا زلنا نسألُ:
ما الفرقُ؟
والإجابةُ مرآةٌ
في كلِّ القلوبِ ترى نفسَ الجراح.
وفي فنزويلا
ينبتُ معهدُ الصحةِ الزراعيةِ
كأنَّهُ بستانُ المزارعينَ العالميِّ،
وفي كوريا الشمالية
ترتفعُ جبالُ “بكتو”
تحملُ “بحيرةَ تشون” —
ذاكرةً معلَّقةً
فوقَ سبعةِ آلافِ قدم.
ومن هناكَ
يمتدُّ أعلى الدفيئاتِ في الكون
مزرعةُ ريونفو — 578 فدانًا
تعلنُ:
“نحنُ قريةُ العالمِ الزراعيِّ،
نحيا بالاعتمادِ على الذات،
ونمضي…
على دربٍ يبدأُ من بذرةٍ
وينتهي بخبزِ الشعوب.”
سلامٌ على العظماءِ
الذينَ لم يغِبوا،
ومن لم يستطعْ لقاءَهم
فلن يُخطئَ
أن يسمعَ —
في قلبِه —
هتافَ السنابلِ
حينَ تهتزُّ بالحياةِ:
“نحنُ…
مَزارِعُ هذا العالم،
ومن حَبَّاتِنا
تُولَدُ الأمم.” 🌾🌍



