رئيس التحريرسلايدر

حين تسقط الفزّاعة… وتتكشف الفخاخ | الخليج بين وهم الحماية… وحتمية إعادة التموضع

Listen to this article

بقلم: رئيس التحرير

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تسقط الأنظمة أولًا… بل تسقط الروايات.
وما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل انهيار تدريجي لسرديات الخوف والحماية التي حكمت الإقليم لعقود.

وحين تتهاوى الروايات… تبدأ خرائط جديدة في التشكّل.

حين تسقط الفزّاعة… وتنهض الجغرافيا 

حانت ساعةٌ طال انتظارها… ساعةُ مراجعة الحسابات، وتصحيح المسارات التي طالما رُسمت بمداد الخوف، لا بحبر المصالح.
لقد سقطت “فزّاعة إيران” — تلك السردية التي استُخدمت لعقود لتبرير الحضور العسكري الأجنبي — بعدما بدا عجزُ منظومات الدفاع الأمريكية المنتشرة في الخليج عن تقديم الحماية الموعودة.

لم يعد السؤال: هل الحماية قائمة؟
بل: لمن تُصاغ معادلات الأمن؟ وعلى حساب من؟

إن اللحظة الراهنة تفرض على دول الخليج العربي وقفةً صادقة مع الذات، تُعيد فيها تعريف أولوياتها الاستراتيجية بعيدًا عن منطق الاستقطاب، وقريبًا من جغرافيا المصير المشترك.
فإيران — رغم كل الخلافات — تبقى دولةً إقليميةً جارة، لم تنخرط تاريخيًا في مشروع غزوٍ مباشر لدول الخليج، بل رفضت في لحظة فارقة عرضًا للتحالف مع نظام صدام حسين لغزو المنطقة.

إن تصحيح المسار لا يعني القطيعة بقدر ما يعني التوازن…
ولا يعني المواجهة بقدر ما يعني الاستقلال.

مناورة التفاوض… حين يتحول السلام إلى فخ 

في خضم هذا المشهد، تبرز دعوة دونالد ترامب إلى التفاوض مع إيران، لا كحل جذري، بل كحركة تكتيكية لإعادة ترتيب الأوراق.

إنها ليست المرة الأولى… بل محاولة ثالثة لإعادة إنتاج السيناريو ذاته.

التفاوض هنا لا يأتي لإنهاء الصراع، بل:

  • امتصاص الصدمة
  • شراء الوقت
  • إعادة التموضع

الخطر الحقيقي:
أن يتحول السلام إلى أداة تكتيكية لا مشروع استقرار.

الوسيط المُقيّد… حين تميل الطاولة 

ليست المشكلة في التفاوض فقط، بل في من يديره.

فأي وساطة لا تقوم على التوازن، بل على التبعية، تتحول إلى إدارة للصراع من داخل المعسكر ذاته.
وفي ظل تجارب سياسية حديثة، مثل إزاحة عمران خان وصعود شهباز شريف، يصبح الشك مشروعًا في حيادية الوسطاء المرتبطين بالنفوذ الأمريكي.

الوساطة ليست منصة حوار… بل ميزان قوى.

ومن هنا، تبرز أهمية دور الصين وروسيا كوسطاء:
ندّين حقيقيين… لا تابعين.

سيكولوجيا الهروب… التفاوض كغطاء للأزمة 

لا يمكن فصل دعوات التفاوض عن الضغوط الداخلية التي تواجه كلًا من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.

كلما ضاق الخناق… ارتفعت نبرة “السلام”.

التفاوض هنا ليس تحولًا حقيقيًا، بل:

  • هروب إلى الأمام
  • إدارة أزمة
  • تحسين صورة

لسنا أمام تغيير قناعات… بل إعادة تدوير تكتيكات.

صناديق الاقتراع… حين تتحول الأزمات إلى أدوات 

مع اقتراب الانتخابات في إسرائيل، وضغوط الداخل في الولايات المتحدة، تتحول الأزمات إلى أدوات انتخابية.

التصعيد يصنع القائد القوي…
والتفاوض يصنع رجل السلام…
وكلاهما يخدم الداخل السياسي.

ومن فنزويلا إلى كوبا، يتكرر النمط:

إدارة الأزمات… لا حلّها.

من الضربات إلى التحوّل… فرصة لا تُهدر 

ما تعرضت له إيران من اعتداءات واغتيالات — طالت قيادات مثل إسماعيل هنية وحسن نصر الله — لا يجب أن يُقرأ كخسارة فقط.

بل كمخزون استراتيجي يمكن تحويله إلى قوة.

المرحلة تفرض الانتقال من:
رد الفعل → إلى صناعة التحوّل

بما يشمل دعم استعادة السيادة في لبنان وسوريا، وفي القلب تبقى فلسطين.

ما بعد الاغتيالات… من بقي على الطاولة؟ 

في ظل استهداف شخصيات بارزة مثل علي لاريجاني، يبرز اسم محمد باقر قاليباف.

هل هو رجل المرحلة… أم هدفها القادم؟

قاليباف يمثل:
توازنًا بين الأمن والسياسة
مما يجعله في قلب معادلة حساسة:
الظهور… مقابل احتمالات الاستهداف.

ما بين الحلم والقرار 

تمتلك المنطقة فرصًا تاريخية لإعادة التشكّل:

  • تنويع التحالفات
  • استقلال القرار
  • تكامل عربي–إسلامي

عملة موحدة… حدود مفتوحة… مشروع حضاري مشترك.

لكن:
بين الحلم والواقع… تقف الإرادة.
وبين الطموح والتنفيذ… تقف المصالح.

الخلاصة… لحظة الاختبار 

لسنا أمام مشهد عابر… بل أمام لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة.

سقطت الفزّاعة…
وانكشف الفخ…
وبات التفاوض أداة… لا غاية.

الرهان الحقيقي:
ليس من ينتصر في جولة…
بل من يعيد تعريف قواعد اللعبة.

السؤال الأخير 

هل تكون هذه اللحظة بداية استقلال القرار؟
أم مجرد فصل جديد من إدارة الصراع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى