ثقافةسلايدر

حين تعانقَ الأزهرُ طهران: مرثيةُ علمٍ وجسرُ وحدة

Listen to this article

شهدت جامعة المذاهب الإسلامية الدولية بطهران، يوم الاثنين الماضي، مراسم تأبين العلّامة الراحل الدكتور أحمد عمر هاشم، الرئيس الأسبق لـجامعة الأزهر الشريف، بحضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والدبلوماسية. وأجمع المتحدثون على الدور المحوري الذي اضطلع به الفقيد في ترسيخ الفكر الوسطي، وتعزيز خطاب الاعتدال، ومدّ جسور التعاون العلمي بين المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي.

وأكد السيد محمد ضياء، رئيس مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران، أن تنظيم مراسم التأبين في العاصمة الإيرانية يحمل دلالات عميقة تتجاوز البعد البروتوكولي، لتؤكد أهمية الحوار الثقافي والتكامل العلمي بين الدول الإسلامية. ووصف الفقيد بأنه «أحد أبرز وجوه الفكر الإسلامي المعاصر، ونموذج للعقلانية والاعتدال والتنوير الديني»، مشيراً إلى إسهاماته البارزة في صون الوعي الديني ومواجهة موجات التطرف والغلو.

وأضاف أن هذه الفعالية لا تمثل تكريماً لشخصية علمية فحسب، بل تعكس تقديراً راسخاً لمكانة العلماء في قيادة المجتمعات وتثبيت قيم الحكمة والوسطية. كما نوّه بالدور التاريخي للأزهر الشريف بوصفه منارةً للتسامح والحوار، معتبراً أن إقامة هذه المراسم في طهران تجسد آفاقاً واعدة لتعزيز التفاهم والتقارب الفكري بين الشعوب الإسلامية، ومثمناً الجهود التي تبذلها الجامعة المستضيفة في هذا السياق.

من جانبه، شدد الدكتور محمد هادي فلاح زاده، رئيس الجامعة، على أن التعاون بين الأزهر وجامعة المذاهب الإسلامية ينبغي أن يرتقي من مستوى التفاهمات الإدارية إلى أفق أوسع سماه «الهندسة الاجتماعية الإسلامية». وأوضح أن هذه الرؤية تقوم على ثلاثة مستويات مترابطة:
أولها المستوى المعرفي، الذي يعيد صياغة مفاهيم كـ«الأمة» و«الوحدة» و«الاختلاف» في إطار جامع؛
وثانيها المستوى المؤسسي، الذي يؤسس لهياكل تعاون أكاديمي تحفظ الخصوصيات المذهبية دون أن تعزلها؛
وثالثها المستوى التواصلي، القائم على الكرامة الإنسانية، والإصغاء المتبادل، وبناء الثقة.

وأشار فلاح زاده إلى أن الأزهر العريق وجامعة المذاهب الإسلامية، رغم حداثة عهدها، قادران — في ظل التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي — على تقديم نموذج رائد للتقريب العلمي والحوار البنّاء. واختتم باقتراح تشكيل مجموعة عمل مشتركة لدراسة آليات التعاون، تمهيداً لصياغة وثيقة تأسيسية لمبادئ الحوار بين المذاهب، تضع أسس شراكة مستدامة تخدم الأمة الإسلامية وتستجيب لتحولات العصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى