ثقافة

حين يرحل الشعر… تبقى القصيدة بين ضفّتي النيل والخليج

Listen to this article

النائب أسامة شرشر يكتب

في أمسيةٍ امتزج فيها الودّ بالدبلوماسية، والحنينُ بالاحترام، ودَّع النائب والإعلامي أسامة شرشر السفير طارق الأنصاري، سفير دولة قطر في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، الذي حمل في دمه نيلَ مصرَ وخليجَ العروبة، فكان صوتهُ يجمعُ بين ضفتين، وروحهُ تجسّد معنى الأخوّة العربية في أبهى صورها.

لقد أعاد السفير الأنصاري الزخم للعلاقات المصرية القطرية، وجعل من دار السفارة القطرية في “قاهرة المعز” بيتًا يلتقي فيه المثقفون والصحفيون من كل اتجاه، فكانت ملتقى للحوار والوعي، ومنبرًا داعمًا للقضية الفلسطينية، ومتنفسًا للفكر والإبداع العربي.

وفي لحظة وداعٍ مؤثرة، حضر نخبةٌ من الإعلاميين والكتاب والدبلوماسيين، يتقدّمهم السفيرة مريم الشيتي نائب السفير، والسفير أحمد رشيد خطابي مساعد الأمين العام للجامعة العربية، إلى جانب كوكبة من الصحفيين المصريين والقطريين، بينهم جاسم فخرو، علا الشافعي، عبداللطيف المناوي، عبدالرحمن سليمان، أشرف أبو عريف، إبراهيم النجار، أشرف محمود، حياة عبدون، عاطف سليمان، ووردة الحسيني، في لقاءٍ تحوّل إلى عناقٍ إنسانيٍّ قبل أن يكون وداعًا دبلوماسيًا.

إن السفير الأنصاري لم يكن مجرّد دبلوماسيٍّ عابر، بل كان جسرًا من الثقة والتقدير أعاد إلى العلاقات المصرية القطرية عمقها ونبضها، مؤكدًا أنه دعم السفراء المصريين في نيويورك من قبل، إيمانًا بوحدة المصير العربي.

سيغادر السفير جسدًا، لكن مواقفه ستظل في القلوب… سيغادر الشعر، لكن القصيدة ستبقى شاهدةً على زمنٍ نبيل.

هو الشعرُ يرحل،
وتمحونا القصائدُ لا تنتظر.
هو الشعرُ يرحل،
لا نملكُ من وقتنا سوى ارتعاشةِ قبضتينِ تعانقتا عند الرحيل.
يا أنا من أنا… يا لوعةَ الحلمِ المسافر في تفاصيل الحقيقة.
ضاقت تفاصيل البلاد،
ما عاد شيءٌ يحتوينا،
هو الشعرُ يرحل…

رحل السفيرُ الإنسان، وبقي أثرُهُ في القلوب، كما تبقى القصيدةُ بعد أن يغيب شاعرُها، لتقول في صمتها:

الأنصاري لم يغادر… بل ترك في مصر قصيدةَ أخوّةٍ لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى