رأىسلايدر

ماذا لو انضمّ ترامب إلى شي في بكين؟!

الجغرافيا السياسية للذكرى 80 لنهاية الحرب العالمية الثانية

Listen to this article

د. أحمد مصطفى يكتب

 

في 3 سبتمبر 2025، تستعد بكين لإقامة احتفال ضخم بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وُجّهت الدعوات لعدد من قادة العالم: شي جين بينغ، فلاديمير بوتين، ناريندرا مودي، وربما أيضًا دونالد ترامب. وإذا قبل ترامب دعوة شي، فإن المناسبة قد تتحوّل من مجرد إحياء لذكرى تاريخية إلى محطة فارقة في دبلوماسية القرن الحادي والعشرين.

التقاء رؤى متناقضة

سيجمع هذا اللقاء بين قادة يحمل كلٌّ منهم رؤية متباينة للعالم:

  • ترامب، ببراغماتيته التجارية ومنطقه القائم على “أميركا أولاً”.
  • بوتين، ممثل النزعة الجيوسياسية المراجِعة.
  • شي، مهندس النظام المتعدد الأقطاب.
  • مودي، الذي يوازن ببراعة بين الشرق والغرب.

إنها صورة تُذكّر بمؤتمر بوتسدام عام 1945، حين اجتمع قادة المنتصرين لترسيم ملامح السلام الهشّ. لكن تحديات اليوم أكثر خطورة: سباق التسلح النووي، الحروب المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتفتت النظام الاقتصادي العالمي.

التداعيات المحتملة على النظام الدولي

  1. رمزية تاريخية ورسالة متعددة الأقطاب
    الصين ستوظف المناسبة ليس فقط لتخليد ذكرى نهاية الحرب، بل لإبراز نفسها كمحور للنظام العالمي الجديد. وحضور ترامب سيكون بمثابة اعتراف ضمني بهذا التحوّل.
  2. مقامرة ترامب مع كوريا الشمالية
    وجوده في بكين قد يفتح قنوات غير مباشرة مع كيم جونغ أون، بوساطة صينية أو روسية، لإحياء دبلوماسيته غير التقليدية بعد فشل قمم 2018–2019.
  3. تراجع الاستراتيجية الأوروبية
    الاتحاد الأوروبي، العاجز عن مواجهة سياسات ترامب الحمائية، سيجد نفسه أكثر تهميشًا في معادلات صنع القرار العالمي.
  4. مكاسب لبوتين
    المشاركة تمنح موسكو شرعية إضافية. كما أن لقاءً جانبيًا محتملاً بين ترامب وبوتين قد يُعيد صياغة الصراع الأوكراني نحو تسوية مجمَّدة تُضعف وحدة الغرب.
  5. رسائل عسكرية صينية
    استعراض الصين أسلحة متطورة مثل الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة الشبحية سيعكس طموحها في تحدي التفوق الأميركي بالمحيط الهادئ.
  6. رمزية براغماتية لترامب
    حضوره سيجسد انتقال واشنطن من منطق الهيمنة إلى التعايش التفاوضي مع الخصوم، على غرار دبلوماسيته السابقة في “المدينة المحرمة” عام 2017.
  7. المعادلة الأوكرانية
    قد يعرض ترامب تنازلات – مثل تجميد توسع الناتو أو الاعتراف بالقرم – مقابل استقرار في صادرات الحبوب والطاقة، وهو ما يعني عمليًا إقرارًا بمجال نفوذ روسي.
  8. تهميش أوروبا مجددًا
    رغم وزنها الاقتصادي، يظل الاتحاد الأوروبي خارج اللعبة الكبرى بسبب غياب التنسيق الدفاعي واعتماده على مصادر طاقة خارجية.
  9. ميلاد نظام عالمي جديد
    المناسبة قد تُكرّس ملامح عالم ما بعد الغرب، مع توسع “بريكس”، تصاعد مسار فك الارتباط عن الدولار، وانفتاح محتمل بين واشنطن وبكين.
  10. فرصة للحوار
    التاريخ ينحاز للمبادرات الجريئة. وربما يتحوّل الاستعراض العسكري إلى منصة للدبلوماسية البراغماتية، تُثبت أن الخصوم قادرون على استثمار الرمزية لتجنب الانزلاق إلى الكارثة.

البعد الإسلامي

من المنتظر أن يتوجه عدد من المشاركين لاحقًا إلى قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، التي ستشهد أيضًا حضور قادة من مجموعة الدول الإسلامية الثماني (D-8) ودول من آسيا الوسطى وغربها. هذه الكتلة قادرة على توحيد موقفها بشأن القضية الفلسطينية، وممارسة ضغط جماعي على الكيان الصهيوني. أما إذا شارك ترامب في الاحتفال البكيني، فقد تبرز فرصة نادرة لإعادة طرح المأساة الفلسطينية في قلب منتدى عالمي رفيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى