دِماءٌ على صَمْتِ النَّفَق !

شعر: أشرف أبو عريف
يَا يَمَنُ، يَا وَجَعًا يَسِيلُ مَدَامِعًا
يَا مَوْطِنًا فِي الرِّيحِ ضَاعَ مُبَعْثَرَا
أَرْضُكِ فِي صَنْعَاءَ صَارَتْ مُوقِدًا
لِلْحَرْبِ، تُشْعِلُ لَيْلَهَا مُتَفَجِّرَا
ضَرَبَاتُ نَارٍ مِنْ بَعِيدٍ هَابِطَتْ
كَالسَّيْلِ يَقْتَلِعُ الْقُلُوبَ وَيَكْسِرَا
غَزَّةُ فِي كَفٍّ تُعَانِي حَسْرَةً
وَالضِّفَّةُ الْأُخْرَى تُدَجَّجُ عَسْكَرَا
بَيْرُوتُ تَصْرُخُ، وَالشَّآمُ مُكَبَّلٌ
وَسُهُولُ حِمْصٍ لَا تُطِيقُ مُصَوَّرَا
وَالْيَمَنُ الثَّكْلَى أُرِيقَ رُوَاتُهَا
قُتِلَ الْقِيَادُ وَسُوِّيَتْ مَنْبَرَا
أَمَّا الْعَوَاصِمُ فَاجْتِمَاعٌ بَارِدٌ
لَا سَيْفَ فِيهَا، لَا قَرَارَ مُعَبَّرَا
يَا أُمَّةً ذَاقَتْ انْقِسَامًا مُوجِعًا
فَتَضَاعَفَ الْجُرْحُ الدَّفِينُ وَأَكْثَرَا
تَاهَتْ سُفُنْهَا فِي صِرَاعِ سُلْطَةٍ
فَغَدَتْ بِلَا رُبَّانِ مَجْدٍ أَوْ ذُخُرَا
وَالشَّعْبُ يَصْرُخُ: أَيُّ نُورٍ قَادِمٌ؟
أَيُّ الضِّيَاءِ يُنِيرُ دَرْبًا مُقْفِرَا؟
أَمَّا مِصْرُ، قَلْبُ الْعُرُوبَةِ لَمْ تَزَلْ
تَحْمِي وَتَسْعَى أَنْ تُعِيدَ الْمَعْبَرَا
حَمَلَتْ عَلَى أَكْتَافِهَا هَمَّ الْمَلَا
وَصَبَرْتْ، إِذْ جَارَتْ رِيَاحٌ عَاتِرَا
يَا مِصْرُ، يَا أُمَّ الْحَضَارَةِ وَالضُّحَى
صَوْتُكِ يَشُقُّ اللَّيْلَ فَجْرًا مُقْمِرَا
أُمَّتُنَا، لَوْ أَنَّ وَحْدَةَ صَفِّنَا
مَا خَانَنَا التَّفْرِيقُ، مَا زَادَ الضَّرَرَا
لَكِنَّنَا صِرْنَا كَسَهْمٍ مُنْحَنٍ
يَتَكَسَّرُ الْأَوْتَارُ فِيهِ مُبَعْثَرَا
سَلَامًا عَلَى غَزَّةَ الَّتِي مَا انْحَنَتْ
إِلَّا لِرَبٍّ فِي الرُّكُوعِ مُكَبِّرَا
وَسَلَامُ حُبٍّ لِلشَّهِيدِ مُجَدِّدٍ
عَهْدَ النِّضَالِ بِأَنْ يَظَلَّ مُحَرِّرَا
وَلَعَلَّ فَجْرًا – رُغْمَ طُولِ عَذَابِهِ –
يَأْتِي.. فَيَمْحُو مِنْ قُلُوبِنَا الْقَسْرَا
اَللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يَخِيبُ دُعَاؤُهُ
اِمْنَحْ شُعُوبَ الْحَقِّ صَبْرًا مُؤْثَرَا
وَارْفَعْ عَنِ الْأَوْطَانِ جَوْرَ عَدُوِّهَا
وَاجْعَلْ لَهَا فَجْرًا يُضِيءُ الْمَنْبَرَا



