
أشرف أبو عريف
في ليلةٍ من ليالي المجد والوفاء، صدحت قاعات البيت الروسي بالقاهرة بأصداء النصر، حين اجتمع أبطال أكتوبر وشهود التاريخ ليحيوا الذكرى الثانية والخمسين لانتصار العبور المجيد.
نظّمت الاحتفالية جمعية الصداقة المصرية الروسية برئاسة الدكتور إبراهيم كامل، بحضور نخبة من الرموز الذين جمعهم حب الوطن وذكريات النضال، منهم الدكتور فاديم زايتشيكوف مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، والسفير عزت سعد، واللواء حمدي لبيب، فيما أدار اللقاء الإعلامي شريف جاد، الأمين العام للجمعية ومدير النشاط الثقافي بالبيت الروسي.
افتتح الدكتور فاديم زايتشيكوف الاحتفال مهنئًا الشعب المصري بذكرى النصر، مشيرًا إلى أن التعاون العسكري بين القاهرة وموسكو كان جسرًا صلبًا للتواصل والتفاهم بين الشعبين في مختلف الميادين.
ثم أكد الدكتور إبراهيم كامل أن نصر أكتوبر سيظلّ تاجًا على جبين الأمة، ورمزًا لإرادة المصريين التي لا تنكسر.
ومن جانبه، استعاد السفير عزت سعد فصولًا من التاريخ المشترك، مذكّرًا بأن السد العالي لم يكن مشروعًا هندسيًا فحسب، بل رمزًا خالدًا للصداقة بين مصر وروسيا.
أما اللواء حمدي لبيب فقد رسم خارطة الطريق إلى النصر عبر خمس مراحل: الصمود، الدفاع النشط، حرب الاستنزاف، اللاسلم واللاحرب، والإعداد للمعركة الكبرى، مؤكدًا أن إرادة المصريين الحديدية هي التي فتحت أبواب العبور التاريخي وحطّمت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”.
وفي مداخلة مؤثرة، تحدّث اللواء محي نوح – الذي جسّد الفنان أحمد عز شخصيته في فيلم الممر – عن الروح التي سكنت قلوب الجنود في أكتوبر، قائلًا إن انضمام أصحاب المؤهلات العليا للجيش أحدث طفرة في الأداء والوعي القتالي.
كما أشار اللواء سمير محمد علي إلى أن الجنود المصريين أتقنوا استخدام الصواريخ الروسية في وقتٍ قياسي، فكانت المفاجأة التي أربكت العدو وأعادت صياغة موازين القوة.
وتحدث المهندس صبري العشماوي، رئيس جمعية بناة السد العالي، بفخرٍ حين كشف أن فكرة تدمير خط بارليف وُلدت من رحم العمل في بناء السد العالي، في إبداعٍ مصريّ خالص لم تتوقعه أي دولة.
أما الدكتور مختار يونس من أكاديمية الفنون فأكد أن السينما ما زالت تواصل التعبير عن ملحمة أكتوبر، معلنًا عن عملٍ تسجيلي جديد يوثّق تلك البطولات.
وفي ختام الشهادات، أشار اللواء أحمد ونيس إلى أن السلاح الروسي كان رفيق النصر، لكنه لم يكن ليفعل فعله لولا الإرادة الفولاذية للجنود المصريين.
كما أوضح الدكتور جمال حسن أن التعاون المصري الروسي امتد إلى التعليم، حيث أتاحت المنح الدراسية الروسية لأجيالٍ من المصريين فرص التعلّم في الجامعات المدنية والعسكرية.
واختتم الدكتور أحمد منيب بنادرةٍ مؤثرة عن والده حين طلب من الرئيس جمال عبد الناصر إنشاء مركز لبحوث العمليات، فاستجاب عبد الناصر عبر الاتحاد السوفيتي الذي وفّر الأجهزة اللازمة — في مشهدٍ يلخّص عمق الشراكة بين البلدين.
وفي نهاية الأمسية، عُرض فيلمٌ تسجيلي نادر يعيد إلى الذاكرة مشاهد العبور العظيم، وسط تصفيقٍ حارٍّ امتزجت فيه دموع الفخر بضحكات النصر.



