
أشرف أبو عريف
في أجواء احتفالية بالقاهرة، نظّمت سفارة سلطنة عُمان مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن فعاليات المعرض الدولي للتمور والعسل في دورته الثالثة، بحضور عدد من الشخصيات الدبلوماسية والعلمية والاقتصادية، تأكيدًا على مكانة هذا الحدث كمنصة دولية تربط بين التراث العربي وآفاق التنمية الحديثة.
وفي كلمته، أكد سعادة السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن المعرض أصبح نافذة للتعريف بإمكانات عُمان الثقافية والاقتصادية، خاصة في قطاعي التمور والعسل اللذين يشكلان جزءًا أصيلًا من الهوية العربية. وأوضح أن الدورتين السابقتين أثبتتا قدرة المعرض على فتح آفاق واعدة للاستثمار، وعقد الاتفاقيات التسويقية، وتعزيز الصناعات المحلية بما يسهم في زيادة تنافسيتها في الأسواق العالمية.
وأشار السفير إلى أن التمور والعسل ليسا مجرد منتجات غذائية، بل يمثلان رافدين مهمين لدعم الاقتصاد وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية الريفية، لافتًا إلى أن سلطنة عُمان تحتل المرتبة الثامنة عالميًا والثانية خليجيًا في إنتاج التمور. كما أشاد بمشاركة ذوي الهمم في فعاليات المعرض، معتبرًا ذلك انعكاسًا للقيم العُمانية الأصيلة التي تمزج بين التراث والمسؤولية المجتمعية.

ومن جانبه، ألقى الدكتور عز الدين جاد الله العباسي، مدير المعمل المركزي لبحوث وتطوير النخيل، كلمةً نيابة عن معالي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، رحب خلالها بالجهود العُمانية في تنظيم هذا الحدث المهم، مؤكدًا دعم مصر الكامل لأهدافه في تعزيز التعاون العربي المشترك في مجال صناعة التمور والعسل، وفتح آفاق أوسع للشراكة بين الشركات المصرية والعُمانية في التصدير والتسويق وتبادل الخبرات.
واستعرض العباسي مكانة مصر العالمية في قطاع التمور، حيث تحتل المرتبة الأولى عالميًا بإنتاج يبلغ نحو 1.9 مليون طن سنويًا، تمثل 19% من الإنتاج العالمي. وأوضح أن تنوع الأصناف المصرية بين الرطبة والنصف جافة والجافة يشكل ثروة زراعية، إلا أن نسبة الصادرات لا تزال محدودة (2.7% فقط من الإنتاج) نظرًا لغلبة الأصناف المحلية غير المناسبة للتصدير.
ولفت إلى جهود الدولة المصرية في تطوير تقنيات زراعة الأنسجة لإنتاج أصناف عالية الجودة ومطابقة للمواصفات التصديرية، إلى جانب المشروع القومي العملاق بإنشاء أكبر مزرعة نخيل في العالم بتوشكى بأسوان على مساحة 38 ألف فدان، تضم 2.5 مليون نخلة من الأصناف الاقتصادية المتميزة مثل المجدول والبارحي والخلاص والسكري والصقعي.
واختتم العباسي بالتأكيد على أن وزارة الزراعة المصرية تسعى لتحقيق نهضة شاملة لقطاع النخيل عبر منظومات إنتاج وتجميع وتعبئة وتصنيع وتصدير متكاملة، مع الاستفادة من المخلفات والمنتجات الثانوية، بما يعزز الدخل القومي ويدعم صغار المزارعين والفئات الأكثر احتياجًا.
وفي الختام، شكّل المؤتمر منصة حوارية عكست وحدة الرؤية بين القاهرة ومسقط، حيث يلتقي التراث العربي بالابتكار الحديث، لتتحول التمور والعسل إلى جسر للتنمية والتعاون العربي والدولي، في إطار رؤى طموحة أبرزها رؤية عُمان 2040 ومشروعات التنمية الزراعية المصرية.
كما أكد المستشار أحمد سالم سودين، رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد العربي للتمور بدول مجلس التعاون الخليجي، خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة، أن معرض مسقط الدولي للتمور والعسل (23 – 29 أكتوبر 2025) بات منصة اقتصادية واستثمارية بارزة، تجمع المنتجين والمستثمرين من مختلف الدول.
وأوضح أن سلطنة عُمان بما تمتلكه من خبرة وإرث عريق في إنتاج التمور، مؤهلة لتكون عاصمة للتمور العربية ومركزًا للأعمال على مستوى المنطقة، مشيرًا إلى أن المعرض فرصة ثمينة لتعزيز الشراكات التجارية وبناء مستقبل مشترك يعكس مكانة الدول العربية في هذا القطاع الحيوي.
من جانبه، شدد الدكتور أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور، على أن التمور والعسل يمثلان جزءًا أصيلًا من الهوية الغذائية والحضارية العربية، مؤكدًا مكانتهما في القرآن الكريم كرمزين للغذاء والشفاء. وأشاد بالدور الريادي لسلطنة عُمان في هذا المجال، لاسيما مدينة نزوى التي تعد نموذجًا يحتذى بما تضمه من نخيل متميزة وأكبر مصانع للتمور في الشرق الأوسط. وأضاف أن الاتحاد يعمل على نقل التجربة العُمانية الناجحة إلى العواصم العربية الأخرى، بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة لهذه الصناعة الواعدة.
وقد كان للحضور موعد مع لمسة إنسانية راقية، حينما اعتلت الفرقة الموسيقية العُمانية لذوي الهمم خشبة المسرح، لتقدّم فقرة فنية أبدع أعضاؤها في أدائها بتناغم وإحساس عميق.
وقد لاقت هذه الفقرة تفاعلاً واسعًا وتصفيقًا حارًا من الحضور، الذين عبّروا عن تقديرهم الكبير لموهبة أعضاء الفرقة وعزيمتهم، في مشهد جسّد معاني الإصرار والإبداع، ورسالة حضارية تؤكد أن الفن لغة قادرة على تجاوز التحديات وصناعة الفرح.”
ثم جاءت اللحظة الختامية مفعمة بالشعر والوجدان، حين اعتلى الشاعر أشرف أبو عريف المنصّة، ملقيًا قصيدته التي كانت مسك الختام لهذا الحفل الكريم.
قصيدةٌ حملت في أبياتها نسمات التراث وعبق الأرض، ورسمت صورةً للنخلة رمز العطاء والصمود، وللعسل مرآة الصفاء والشفاء. امتزجت فيها الحكمة بالعاطفة، فصارت مرآةً للهوية العربية الأصيلة، ورسالة أملٍ لمستقبل تتجدد فيه النهضة بالعمل والإبداع.
تفاعل الحضور مع كلمات الشاعر، التي لامست القلوب وأضفت على الأجواء بُعدًا روحانيًا وثقافيًا عميقًا، حيث جسدت القصيدة الجسر الذي يربط بين الاقتصاد والثقافة، وبين السوق والوجدان، وبين الحاضر الزاهر والمستقبل الواعد.
وبذلك اختتم الحفل على نغمة شعرية سامية، جمعت بين الفكر والروح، وأكدت أن المعرض الدولي للتمور والعسل ليس مجرد منصة اقتصادية فحسب، بل هو أيضًا ساحةٌ للتعبير عن القيم الإنسانية والهوية الحضارية للأمة العربية.
تَمرُ عُمان.. في حَضنِ النِّيل!
سَحابُنا فِي الأُفُقِ قَد سَطَعا
وَبَرقُهُ فِي اللَّيلِ قَد لَمَعا
وَرَعدُهُ يُنشِدُ فِي شَغَفٍ
نَغْمًا يُذيبُ القَلبَ مُتَّسَعا
تَساقَطَت أَمطـارُهُ سُحُبًا
فَأَزهَرَت أَغصانُنا وَمَعا
وانسابَ نَهرُ الخَيرِ فِي كَرَمٍ
يُحيي البُذورَ وَيَزرَعُ الأَمَلاَ
مِن أَرضِ عُمانٍ أَتى بَرحيٌّ
وَالتُّوتُ جَاءَ يَضُمُّنا جَمَعا
وَالنِّيلُ يَسقيهِ بِحُلوِ رَحيقٍ
فَيَفيضُ طَعمُ الشَّهدِ مُرتَفِعا
وَالتَّمرُ فِي الأَجسادِ لَذَّتُهُ
يُعطي القُوَى وَيُغَذِّي الدَّمَا
يُحيي القُلوبَ وَيَمنَحُ العُقُولا
نُورًا يُطِيلُ العُمرَ مُتَّسِعا
وَهُوَ الطَّبيبُ إِذا دَنَا تَعَبٌ
يُنسي المَشاقَّ وَيَدفَعُ الوَهَنا
فِيهِ الشِّفاءُ وَقُوتُ أَهلِ هُدىً
مِنهُ السَّلامُ يَفيضُ مُرتَكِنا
مِن بَحرِهِ العَذبِ نَرتَوي أَمَلا
وَفُؤادُنا يَحيا بِهِ وَقَنا
يا نِيلُ هَذي الهَدايا أُخوَّتُنا
تَبقى عَلَى الدَّهرِ نُورَها سَطَعا
مِصرٌ وَعُمانُ مَودَةٌ أَبَدًا
كَالنَّهرِ وَالوَاحاتِ لا يَنفَصِلا





