عِنَادٌ… حِينَ يَنْقَلِبُ الكَوْن

شعر: أشرف أبو عريف
عِنَادٌ… حِينَ يَنْقَلِبُ الكَوْن
حينَ عَانَدْتِ…
لَمْ يَعُدِ العِنَادُ خُلُقًا،
صَارَ زِلْزَالًا
يُزِيحُ الأَشْيَاءَ عَنْ أَسْمَائِهَا.
اللَّيْلُ صَارَ نَهَارًا
مِنْ فَرْطِ سَهَرِي،
وَالنَّهَارُ صَارَ لَيْلًا
لِأَنَّكِ غِبْتِ…
فَغَابَ الضَّوْءُ عَنِ الضَّوْءِ.
مَاءُ النَّهْرِ صَارَ مِلْحًا
لِأَنَّهُ مَرَّ
عَلَى جُرُوحِي،
وَمَاءُ البَحْرِ صَارَ عَذْبًا
لِأَنَّهُ بَكَى
كَمَا بَكَيْتُ.
الشَّمْسُ تَتَأَخَّرُ
خَجَلًا مِنْ حُزْنِي،
وَالقَمَرُ يَتَقَدَّمُ
لِيُشْهِدَ
أَنَّ القَلْبَ
إِذَا انْكَسَرَ
سَبَقَ الزَّمَنَ.
السَّاعَاتُ تَمْشِي بِالْخُلْفِ،
وَالعُمُرُ يَنْقُصُ
كُلَّمَا أَضَفْتُ إِلَيْهِ
صَبْرًا جَدِيدًا.
أَيَا كِبْرِيَاءُكِ…
لِمَاذَا تَجْلِسِينَ
عَلَى عَرْشِ الخَسَارَة
وَتُسَمِّينَهُ نَجَاة؟
أَلَمْ تَعْلَمِي
أَنَّ العِنَادَ
إِذَا لَبِسَ ثَوْبَ العِزَّة
صَارَ خِنْجَرًا
فِي خَاصِرَةِ الحُبِّ؟
كُنْتِ تَسْتَطِيعِينَ
كَلِمَةً وَاحِدَةً
تُعِيدُ المَوَازِينَ
إِلَى عَدْلِهَا،
فَاخْتَرْتِ الصَّمْتَ
فَانْقَلَبَ العَالَم.
الأَرْضُ تَمِيلُ نَحْوَ حُزْنِي،
وَالسَّمَاءُ تَنْخَفِضُ
لِتَسْمَعَ
مَا لَمْ تَسْمَعِيهِ أَنْتِ.
الطُّيُورُ تَهَاجِرُ
فِي غَيْرِ مَوْسِمِهَا،
وَالأَشْجَارُ تُسْقِطُ أَوْرَاقَهَا
خَجَلًا مِنْ صَبْرِي.
حَتَّى الدُّعَاءُ
تَرَدَّدَ فِي الصُّعُود،
لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ:
أَيَطْلُبُ لَكِ الهِدَايَة؟
أَمْ يَطْلُبُ لِي النَّجَاة؟
وَأَنَا…
وَصَلْتُ أَقْصَى اللهِيب،
حَيْثُ لَا بُكَاءَ
وَلَا عِتَاب،
فَقَطْ حَقِيقَةٌ عَارِيَة:
أَنَّ الحُبَّ
لَمْ يَمُتْ بِالغِيَاب،
بَلْ قُتِلَ
بِالعِنَاد
وَالكِبْرِيَاءِ.
فَإِنِ الْتَقَيْنَا يَوْمًا،
سَتَرَيْنَ كَوْنًا
لَا يُشْبِهُ مَا كَانَ،
لِأَنَّكِ
حِينَ أَصْرَرْتِ
أَنْ تَرْبَحِي المَوْقِف،
خَسِرْنَا
العَالَمَ كُلَّهُ.



