
أشرف أبو عريف
القاهرة — أكدت ندوة دولية نظّمتها مديرية الشؤون الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية في إندونيسيا، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (CIBF)، الدور المحوري للزكاة والوقف في ترسيخ الانسجام الاجتماعي وتعزيز التنمية المجتمعية المستدامة.
وجاءت الندوة، التي حملت عنوان «الانسجام الاجتماعي وإدارة الزكاة والوقف»، يوم السبت 24 يناير 2026، في إطار المشاركة الإندونيسية في أكبر تظاهرة ثقافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وقفٌ يتجدد… وقيمٌ تتطور
عُقدت الندوة على جلستين في موقعين مختلفين داخل مركز مصر للمعارض الدولية (EIEC). وشهدت الجلسة الأولى، التي أُقيمت في القاعة رقم (1) بالطابق الثاني، مشاركة نائب رئيس الهيئة الإندونيسية للأوقاف (BWI) أحمد زبيدي، والأكاديمي الإندونيسي ابن سينا، مؤلف كتاب «إندونيسيا وأوقافها: من التراث الشعبي إلى صمود الأمة».
وسلّط أحمد زبيدي الضوء على الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية الواسعة للوقف في إندونيسيا، ولا سيما من خلال الوقف النقدي المرتبط بصكوك الدولة، إلى جانب توظيف الحلول الرقمية عبر تطبيق «ساتو وقف» لتعزيز الشفافية وتسهيل المشاركة المجتمعية.
وقال:
«يشهد الوقف في إندونيسيا تحولًا نوعيًا قائمًا على الابتكار التشريعي والرقمي، بما يوجّه عوائده لخدمة التعليم والتنمية الاجتماعية وتمكين الاقتصاد المجتمعي».
من جانبه، أوضح ابن سينا أن الوقف في إندونيسيا انطلق من الجذور الشعبية وروح التكافل الاجتماعي، قبل أن يتطور إلى منظومة مؤسسية حديثة، مؤكدًا أنه كان منذ نشأته أداة لترسيخ القيم وتعزيز التماسك المجتمعي.
الانسجام الاجتماعي… فلسفة تنموية
أما الجلسة الثانية، التي عُقدت في الجناح الإندونيسي، فقد شهدت مشاركة المفكر الاجتماعي المصري الشيخ عمرو الورداني، الذي تناول مفهوم الانسجام الاجتماعي باعتباره حجر الزاوية في الإدارة المستدامة للزكاة والوقف.
وطرح الشيخ الورداني نموذج «5G» بوصفه خمسة أعمدة لبناء الانسجام المجتمعي، تشمل: وضوح الغاية والرؤية، الجدية الأخلاقية، الحوكمة القائمة على الكفاءة والمهارة، جودة الأداء، وجمال القيم الإنسانية.
وقال:
«الانسجام الاجتماعي لا يولد عفويًا، بل يُبنى عبر إدارة واعية للزكاة والوقف ترتكز على القيم وتحقق أثرًا حقيقيًا في حياة الناس».
إندونيسيا ورسالة الإسلام المنفتح
وفي السياق ذاته، أكد إسماعيل نور، رئيس وحدة طباعة المصحف الشريف بمديرية الشؤون الإسلامية الإندونيسية، أن مشاركة بلاده في معرض القاهرة الدولي للكتاب تمثل نافذة عالمية للتعريف بالإنتاج الفكري الإسلامي الإندونيسي.
وأشار إلى إبراز مصحف الإشارة المخصص لذوي الإعاقة السمعية، إلى جانب مؤلفات تعكس قيم الإسلام المعتدل والمتسامح، فضلًا عن طرح مفهوم الإيكوتيولوجيا الذي يرسّخ العلاقة المتوازنة بين الإنسان والطبيعة.
وقال:
«نهدف من خلال هذه المشاركة إلى بناء حوار حضاري مع جمهور الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتبادل الخبرات في مجالات التعليم، والزكاة، والوقف، وإدارة شؤون الحج».
حضور دولي ورسالة إنسانية
وشهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من طلاب مصريين وإندونيسيين وزوار من جنسيات مختلفة، في مشهد عكس تنامي الاهتمام العالمي بالزكاة والوقف كأداتين للأخلاق الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وأكدت الفعالية التزام إندونيسيا بتعزيز دور المؤسستين بوصفهما ركيزتين لتحقيق المصلحة العامة وبناء مجتمعات أكثر انسجامًا، من خلال مقاربة إسلامية شاملة، منفتحة، ومستدامة.



